فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
المعاش والمعاد ، بل من المستحيل على الحكيم أن يحكم بالتنجيس في هذا الحال .
فإن قلت : إنّ الفتوى مستقرّة على تنجيس المتنجّس ، ومع ذلك لم يحصل اختلال النظام ولا حرج على سائر الأنام .
قلت : إنّما يلزم ذلك لأنّ عمل الناس لا يوافق ما يعلمون ، وإلا فلو التزموا جميعاً بذلك لشاهدت من الهرج والمرج واختلال النظام وتعطيل الأسواق والامتناع عن الشراب والطعام ما يوجب بعضه لك الإذعان بما ادّعينا في المقام » ، انتهى كلامه دام فضله في هذا المقام بنصّه ، وقد ذكرناه برمّته موافقة لمحبوبه(١).
ثمّ قالـ دام فضله ـ: « فإن قلت : كيف يمكن الجرأة على الفتوى بعدم التنجيس في ذلك مع مخالفة الاجماع ، بل الضرورة ؟ قال السيد المحقّق الكاظمي في وسائله في الردّ على صاحب المفاتيح القائل بعدم تنجيس المتنجّس مطلقاً بعد أن ادّعى الضرورة على خلافه مالفظه : إن استباح بسوء رأيه مخالفة الإجماع ، فما الذي أباح له الإقدام على مخالفة الضرورة ، وهو قاض بالخروج عن المذهب ؟ بل إن كان إجماعاً في المسلمين وضرورة ، كما هو الظاهر خرج عن الدين(٢)، انتهى .
قلت : أمّا الإجماع فغايته المنقول ، وهو في قبال صاحب المفاتيح كما هو المختار متّجه ، أمّا في قبال ما اخترناه من استثناء صورة من مسألة تنجيس المتنجّس فموقوف على ثبوت الاطلاق فيه ، وهو ممنوع سيّما بعد أن جعل مورده ومورد الضرورة واحداً ، ولا شكّ أنّ دعوى الضرورة إن تمّت ففي الجملة ولا تعمّ جميع الموارد ، وإلا لشملت المتنجّس بالنسبة إلى البئر الّتي قد ادّعي الاتّفاق
(١) العقود المفصّلة : ٤٩ ـ ٥١ .
(٢) وسائل الشيعة ( الأعرجي ) : ٤٦١ .