فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
منجّساً واقعاً في حقّه ، وهو أيضاً خلاف الاجماع ، بل الضرورة .
وأيضاً إنّا عالمون جزماً أنّ غالب المايعات التي تكون محلّ ابتلاء للعموم أصابها متنجّس برطوبة ، فإذا التزمنا بالتنجيس بذلك مع كون النجاسة سارية يلزم ما يوجب تنجيس الجميع ، وذلك موجب للسريان إلى أن تسري النجاسة من محفل واحد عام إلى جميع البلد ، ومنه يسرى إلى جميع البلدان ، والتجنّب عن ذلك حرج عظيم ; لاختلال النظام ، وإنكار العلم مكابرة في مثل ذلك ، خصوصاً في أيام الزيارات العامة التي يجتمع فيها اُلوف من الزوّار الذين لا يبالي أغلبهم بمباشرة النجاسة ، كالأعراب والضعفاء من النساء والصبيان وهم يردون على مورد واحد ويشربون بإناء واحد ، كما شاهدنا ذلك في مشهد سيّد الشهداء (عليه السلام) ومشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ومشهد الكاظمين (عليهم السلام)وغيرهما من المشاهد المشرّفة .
ويكفيك شاهداً على ذلك مباشرتهم مع المخالفين الذين يرون طهارة المنّيّ والدم المسفوح من الذبيحة ، وأهل الكتاب وغير ذلك . وكذلك استعمالهم المواضع التى يتخذونها محارز للأدهان والدبس والعسل ونحوها من المايعات خصوصاً الأواني المثبتّة في مكان واحد التي يتخذونها مواضع لذلك مدى السنين والأعوام ، فيشترون الدهن من الأعراب في ذلك الزمن الطويل ويضعونه فيها من دون تطهير لها ، فلولا أنّها لا تنجّس ما يلقى فيها على وجه يحتمل كلّ آن بنفوذ ما فيها وإلقاء مايع جديد طاهر لا ينجس بها لحصل العلم بنجاسة كلّ ما يلقى فيها ، ولا يكون مسرح لأصالة الطهارة بالنسبة إليها .
وإذا نظرت في أحوال الناس وعلمت معاملتهم بعضهم مع بعض في أمر الطهارة والنجاسة تكاد تقطع في أنّ بناءهم في أعمالهم على عدم تنجيس المتنجّس الجافّ .
ولعلّ بناءهم في الطهارة مع الغيبة المخالف للاستصحاب ، بل للعلم الاجمالي بأنّ بعض الغائبين عنه الذين قد ابتلي بمباشرتهم ثانياً لم يحصل له التطهير مع