فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
الأخبار الحاكمة بالنجاسة في ملاقاة الرطوبة الملاقية لعين النجاسة بعد انفصال عين النجاسة عنها .
وليس الحال مع يبس الرطوبة وانقطاع الواصل كذلك ، فلا يستند حينئذ التنجيس في مفروض انقطاع الواصل إلى عين النجاسة ، فيكون خارجاً عن منطوق أدلّة الكرّية ومفهومها ، ولا يخلو حينئذ من أن يكون للكرّية وعدمها أثر في رفع النجاسة من غير نجس العين أم لا ؟ فإن كان الأول وكانت الكرّية أيضاً دافعة للتنجيس بالمتنجّس وعدمها موجب لعدم دفعة به فذلك مناف لظاهر أخبار الكرّية من انحصار الأمر في المياه المحقونة من حيث التنجيس وعدمه بالأمرين اللذين تكفّلت بهما وهما : التنجيس بعين النجاسة إذا كان الماء دون الكرّ ، وعدمه إذا كان بلغ الكرّ; لأنّه يكون حينئذ للماء قسمان خارجان عن أدلّة الكريّة المختصّة بعين النجاسة وهما : اعتصام الماء بالكرّية ، وعدمه بعدمهما بالنسبة إلى المتنجّس .
أمّا إذا لم يكن المتنجّس منجّساً ، فلماء بالنسبة إليه كالماء بالنسبة للجسم الطاهر يخرج موضوعاً ، فلا يكون منافياً للانحصار المستفاد من تلك الأخبار .
وبالجملة ، دلالة أخبار الكرّية على انحصار أمر الماء في مقام النجاسة وعدمها في التنجيس بعين النجاسة إذا كان دون الكرّ وعدمه إذا بلغ كرّاً دليل على أنّه ليس للماء حالة تنجّس بغير عين النجاسة ، وإلا لنافى ذلك انحصار أمر الماء في مقام التنجيس في ذلك ، وإذا كان كذلك فلا يكون المتنجّس الجاف مؤثّراً للتنجيس ، وهو المطلوب » انتهى مقدار الغرض في هذا المقام(١).
(١) العقود المفصّلة : ٤١ ـ ٤٢ .