فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ اشترط بعض إنّ الإجارة على رعي الغنم إن كانت معدودة معيّنة لا تصح حتى يشترط الخلَف إن ماتت ، لكن ردّ بعضهم ذلك للآية فقال : « وقد استأجر صالح مدين موسى على غنمه ، وقد رآها ولم يشترط خلفاً »(٥١).
والظاهر أنّ سبب الاشتراط هو اختلاف العمل بحسب اختلاف عدد القطيع ، وبالتالي اختلاف الاُجرة تبعاً . وواضح أنّه لا دلالة للآية على ذلك ، بل قد يتمسّك بالاطلاق لنفي هذا الشرط .
سابعاً ـ الآداب :
يمكن أن نستشفّ من هذه الواقعة عدّة آداب وأحكام أخلاقية كثيرة ، نشير إلى ما يتعلّق منها بالبحث :
١ ـ قوله {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا } يمكن أن يستفاد منه مدى الحرص على عمل العامل حتى لو لم يكن عقد وإلزام ؛ فإنّ السقي الذي قام به موسى كان تبرّعاً منه ، لكن الأخلاق الدينية والتربية النبوية تحثّ وتدفع الإنسان على مكافأة هكذا عمل وعدم تضييعه ، فكيف إذا كان العمل ضمن عقد واتفاق ؟ !
٢ ـ قوله {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } يدلّ على عدم استغلال ربّ العمل للعامل والأجير في مختلف الأحوال حتى لو اضطرّ الأجير إلى القبول بأشدّ وأقسى الشرائط ، وعدم تجريد العقد الاقتصادي من الأخلاق والروح الإنسانية ، فهنا على الرغم من كون موسى في منتهى الحاجة ، وربّما كان يرضى بأشدّ الشروط وأقساها ، ومع ذلك عامله شعيب (عليه السلام) بمنتهى الإحسان والرفق .
٣ ـ نرى أيضاً في النص الحثّ على مقابلة الإحسان بالإحسان جليّة
(٥١) المصدر السابق ٣ : ١٤٧٣ .