فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
المسلمون ؛ لوجود مشكلة تواجه المستنبط ، فلا يمكن تسرية تلك الأحكام إلى شرعنا إلا بإثبات حجيّة شرع من قبلنا بالنسبة إلينا .
وقد عولجت هذه الفجوة في الاستدلال من قبل البعض من خلال التمسّك بأصالة عدم النسخ أو ما يسمّى باستصحاب عدم النسخ ، فهذه المسألة إذن أساسية في الاستدلال ، فإن قبلت انفتح الباب أمامنا للتقدّم عدّة خطوات في الاستدلال بهذا النص ، وإن ردّت فسوف يوصد طريق الاستدلال وعندها سنتوقّف في بدايته(١٨).
ومن هنا نجد أمامنا اتجاهان(١٩):
الاتجاه الأوّل: القبول بهذه المعالجة والتسليم بأصالة عدم النسخ .
الاتجاه الثاني :رفض هذه المعالجة ؛ ولذا لم يستند أصحاب هذا الاتجاه في استنباطاتهم الشرعية إلى هذا النص وعدلوا إلى غيره من الأدلّة .
ويترتّب على ذلك أنّ ما سنورده من دلالات للنص القرآني المذكور ونعتمده في الاستدلال مبتنٍ على القول بحجية شرع من قبلنا ، وإلا فبناء على عدم قبول ذلك ـ كما اختاره بعض ـ فلا يتمّ شي من تلك الاستدلالات .
وما يمكن أن يستفاد من هذا النص من دلالات هي كالتالي :
أوّلاً ـ مشروعية الإجارة :
١ ـ إنّ الاستدلال بهذا النص على مشروعية الإجارة يتم بنحوين :
النحو الأوّل: الاستدلال بقوله : {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي } بناء على كون المراد بها اشتراط الإجارة في عقد النكاح ، أي تصبح أجيري . أجل ، لو بنينا على أنّ المراد اشتراط إعطاء الاُجرة فلا دلالة فيه على مشروعية الإجارة(٢٠)، بل هو شرط ضمن عقد أو هو مهر للنكاح .
(١٨) ولكن من الجدير بالذكر أنّ في هذا المقام خاصة قد يقال بصحة الاستناد إلى هذا النص ،
(١٩) لا يخفى أنّ مسألة حجّية شرع من قبلنا بالنسبة إلينا من المسائل المبحوثة في علم اُصول الفقه ، وطرحت بشأنها ثلاث نظريات :
(٢٠) قال الشافعي ( أحكام القرآن ١ : ٢٧٩ ) : « وقد ذكر الله تعالى الإجارة في كتابه وعمل بها بعض أنبيائه . . . فذكر الله عزّوجلّ أنّ نبياً من أنبيائه آجر نفسه حججاً مسمّاة يملك بها بضع امرأة ، فدلّ على تجويز الإجارة » ، وظاهره اختيار الرأي الأوّل ، وإن كان في العبارة ما يوهم إرادته الرأي الثاني .