فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
التهذيب; فإنّه بعد أن نقل خبر ابن أبي يعفور الدالّ على إرث الزوجة من كلّ ما ترك الزوج قال: «قال محمّد بن الحسن: هذا الخبر محمول على أنّه إذا كان للمرأة ولد فإنّها ترث كلّ شيء تركه الميت عقاراً كان أو غيره، والذي يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى... »(٢٠)وذكر خبر ابن اُذينة.
ومنه يظهر أنّ ما فعله بعض الفقهاء ـ تأثّراً بكلام السرائر من عدّ الشيخ(قدس سره) من القائلين بعدم التفصيل لما في استبصاره، بل ومن المدّعين للاجماع على ذلك في خلافه لأنّه قال فيها: «مسألة ١٣١: لا ترث المرأة من الرباع والدور والأرضين شيئاً ، بل يقوّم الطوب والخشب فتعطى حقّها منه، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: لها الميراث من ذلك جميعه. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم»(٢١)ـ غريب جدّاً; فإنّ المدار والمعيار لاقتناص فتاوى الشيخ الأعظم إنّما هو كتاباه النهاية والمبسوط، كما أنّ تهذيبه الذي هو شرح لمقنعة المفيد هو الكتاب الحديثي الأهم والمعتمد لديه، فكيف لا ينظر إلى ما أفتى به في هذه الكتب المعتمدة والتي قد صرّح فيها بالتفصيل بين ذات الولد وغير ذات الولد، ثمّ يتشبّث بعبارة الاستبصار الذي ألّفه للجمع بين الأخبار ورفع التعارض بينها لا للافتاء؟ ! على أنّه لا دلالة فيها على إنكار التفصيل أصلاً، كما أنّ نقله للاجماع في الخلاف من الواضح أنّه ناظر إلى الإجماع على أصل المسألة في قبال العامة ، كما هو شأن إجماعات الخلاف ، لا عدم التفصيل المذكور.
بل التحقيق يقتضي أن لا يستفاد الإطلاق، ونفي هذا التفصيل من عبارات مثل الشيخ المفيد في المقنعة والسيد المرتضى في الانتصار، حيث لم يفصّلوا بين الشقّين أيضاً; لقوة احتمال أنّهم غير ناظرين فيها إلا إلى أصل المسألة ، وليس نظرهم إلى تفاصيل المسألة المختلف فيها، فهي ساكتة عن التفصيل وليست دالّة على عدم ارتضائهم له، وهذا نظير جملة من كتب القدماء التي لم تذكر أصل المسألة في إرث الزوجة ، كالهداية والمقنع للصدوق والمراسم لسلاّر وفقه القرآن للراوندي وغيرها; فإنّ سكوتها عن ذلك قد لا يدلّ على نفيهم لأصل
(٢٠) التهذيب ٩: ٣٠١، ذيل ح ٣٥.
(٢١) الخلاف ٤: ١١٦، م ١٣١.