فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
كان موجوداً عند إبليس ، وهو أخطر أمر على الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّه يمحق الدين ، فإنّ دين الله لا يصاب بالعقول ، وإذا أخضعنا الأحكام الشرعية إلى عقلنا حصل ما حصل من تغيير الدين .
إذن الواجب على إبليس عقلاً لأنّه مخلوق لله وأنّ الله منعم عليه بالنعم التي لا حصر لها أن يمتثل أمر الله سواء كان الأمر امتحانياً أم لا ، كما في أمر الله سبحانه وتعالى لابراهيم أن يذبح ولده إسماعيل (عليهما السلام) فامتثل الأمر ، ولكن الله سبحانه لم يوقع الذبح في الواقع وفداه بذبح عظيم .
وحينئذٍ لمّا لم يمتثل إبليس أمر الله وامتثله الملائكة كلّهم ، فقد سقط هو في الامتحان لذا عبّر الله عنه عند الإباء عن السجود بالاستكبار والكفر وعبّر عنه القرآن بأنّه رجيم وأنّ عليه اللعنة إلى يوم الدين وأنّه من الصاغرين ، فهل هذه الشهادات من الله في حق إبليس تدلّ على نجاحه في الامتحان أم على سقوطه فيه ؟ !
ثمّ إنّي أرى أنّ إبليس كان خاطئاً عند قوله أنا خير منه حيث نظر إلى عنصره الذي هو النار ، وقال أنا خيرٌ منه ، بينما كان على إبليس أن ينظر إلى علم آدم بالأسماء كلّها وإبليس لا يعلمها ، فحينئذٍ يكون آدم أفضل من إبليس رغم كون إبليس من العناصر الراقية ؛ لأنّ العلم هو مقياس التفاضل لا العنصر ، فلاحظ .
٢ ـ إنّ السجود لآدم لمّا كان بأمر من الله فهو سجود لله تعالى ولا يكون سجوداً لغير الله تعالى ، فإنّ الله تعالى قال مخاطباً إبليس : { مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ...} فأخذ يبرر ذلك بعقله : { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ، فجاءه الجواب القاطع : { قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } فبهذا نعرف أنّ إبليس تكبّر على أمر الله بالسجود لآدم ، وليس أنّه وعىالخطاب الإلهي ولا أنّه برر تبريراً منطقياً ، بل ما فعله هو قياس فاسد ، حيث أخضع الأمر بالسجود لآدم لعقله الذي لا يصاب به ملاكات