فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
{الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } (١٣)قال : كتاباً ثابتاً ، وليس إن عجّلت قليلاً أو أخّرت قليلاً بالذي يضرّك ما لم تضع تلك الاضاعة ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول : {أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } (١٤)» (١٥).
٢ ـ إنّ هذه الدعوى مثل الدعوى القائلة إنّ معنى قوله تعالى مخاطباً نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم): {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } (١٦)فإذا جاء اليقين للمكلّف فينتهي زمن العبادة .
أقول : الأمر كما تقدّم ، فإنّ هذا القائل لم يلتفت إلى معنى اليقين الوارد في الآية ؛ فإنّ معناه هو الموت أو عالم النزع الذي يؤول إلى الموت الذي يفتح فيه الانسان عينيه على عالم الآخرة فيوقن بما سمعه عن عالم الآخرة بعد أن يراه بعينه ، فالمراد بإتيان اليقين حلول الأجل ونزول الموت الذي يتبدّل به الغيب إلى الشهادة .
والدليل على ذلك هو أنّ الخطاب قد صدر إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد دلّت آيات كثيرة من كتاب الله على أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هو من الموقنين وأنّه على بصيرة من أمره وأنّه على بيّنة من ربّه وأنّه معصوم وأنّه مهدي بهداية الله سبحانه ، فكيف يصح أن يقال له : اعبد ربّك حتى يأتيك اليقين الذي هو بمعنى اليقين بالله ؟ ! !
النموذج الثالث: ذكر عبدالمجيد الشرفي في كتابه ( الإسلام بين الرسالة والتاريخ ) : « فإنّه على سبيل المثال فيما يتعلّق بحدّ السرقة ، لا حرج البتّة في التخلّي عنه واستبداله بعقوبات اُخرى تتماشى والأوضاع التي تعيشها المجتمعات الإسلامية الحديثة طالما يمكن تحقيق الغرض منه بوسائل اُخرى » (١٧)ومن ذوي القراءات الجديدة من فسّر {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (١٨)بتوفير سبيل العمل .
المناقشة :
١ ـ إنّ قول هذا القائل بأنّ عقوبة السرقة بشروطها الكثيرة التي توجب قطع يد السارق ـ على أنّ الشروط المذكورة لقطع يد السارق نادراً ما تتحقق ـ يمكن
(١٣) النساء : ١٠٢ .
(١٤) مريم : ٥٩ .
(١٥) الكافي ٣ : ٢٧٠ باب من حافظ على صلاته أو ضيّعها ، ح ١٣ .
(١٦) الحجر : ٩٩ .
(١٧) الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٧٠ .
(١٨) المائدة : ٣٨ .