فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
{كِتَاباً مَوْقُوتاً } (١٠)وذلك المعنى في حقه هو أنّ الصلاة الشرعية فرض له وقت ينتهي فيه ... فيتهيأ ليأخذ صلاته الفردية من ربه بلا واسطة ... وبذلك يستطيع أن يعيش فوق قوانين الجماعة » (١١).
المناقشة:
١ ـ إنّ الآية القائلة : {إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } تدلّ على أنّ الصلاة هي فرض لا يجوز تركها ، ولها وقت معيّن يجوز تأخيرها من أول وقتها إلى وسطه أو من وسطه إلى آخره ، ولا تسقط الصلاة بحال إذا فات وقتها الأول الفضيلي ، فقوله تعالى : {إنّ الصلاة . . . كتاباً } أي مفروضة مكتوبة عليكم أيها المؤمنون كما قال تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } (١٢)، فالكتابة على الانسان كناية عن الفرض والوجوب ، فمكتوبة عليك أي واجبة ومفروضة عليك ، وأمّا قوله {موقوتاً } ، فمعناه الثبات وعدم السقوط بحال ، فلا يتبدّل وجوب الصلاة إلى شيء آخر كما في الصوم الذي يتبدل وجوبه على من يطيقه إلى الفدية في الشيخ والشيخة ، فإنّ الصلاة ليست كذلك ، فإنّها إن تأخرت عن وقتها الفضيلي فلا تتبدل إلى شيء آخر وإن أصبحت فيها إطاقة على المكلّف فلا تتبدل إلى شيء آخر كالفدية في بدل الصوم عند المشقّة .
وهذا الذي قلناه بالاضافة إلى ظهوره من الآية التي تدل على أنّ الصلاة لها وقت موسَّع ، فتجزي إذا جاء بها الانسان في أيّ زمن من ذلك الوقت ، فصلاة الظهر والعصر يكون وقتها من الزوال إلى الغروب ، فلو تأخر المكلّف عن أول وقت صلاة الظهر فيجوز له أن يأتي بها في الوقت اللاحق وكذا صلاة العصر ، فهي لا تسقط ولا تتبدل إذا تأخر الانسان عن إتيانها في أول وقتها .
وقد وردت النصوص بهذا المعنى أيضاً ، فقد ورد في الكافي بإسناده عن داود ابن فرقد قال : قلت للامام الصادق (عليه السلام) قوله تعالى : {إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَى }
(١٠) النساء : ١٠٢ .
(١١) رسالة الصلاة ( محمود محمد طه ) .
(١٢) البقرة : ١٨٣ .