فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
المناقشة :
١ ـ كيف تنسجم هذه الفتاوى مع ضرورات الإسلام في كون الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها ( من الأعمال ) وإن رُدّت ردّ ما سواها ؟ ! وكيف تنسجم هذه الفتاوى مع النصوص الكثيرة التي تقول وترغّب في الاقتداء بصلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الكاملة ( الحاوية على السنن والمستحبات ) ؟ ! وكيف تنسجم هذه الفتاوى مع قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : حجّوا كما رأيتموني أحج أو خذوا عنّي مناسك حجّكم ! ! ففي معتبرة عبدالرحمن بن الحجاج قال : قلت للإمام الصادق (عليه السلام) : « الحج على الغني والفقير ؟ فقال : الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم ، فمن كان له عذر عذره الله » (٦).
وفي معتبرة عبدالله بن سنان عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال : « لمّا أمر ابراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ببناء البيت وتمّ بناؤه قعد ابراهيم على ركن ثمّ نادى هلمّ الحج ، فلو نادى هلمّوا إلى الحج لم يحجّ إلا من كان يومئذ إنسيّاً مخلوقاً ولكنّه نادى هلم الحجّ ، فلبّى الناس في أصلاب الرجال : لبيك داعي الله عزّوجلّ ، لبيك داعي الله ، فمن لبّى عشراً يحجّ عشراً ، ومن لبّى خمساً يحجّ خمساً ، ومن لبّى أكثر من ذلك فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحداً حجّ واحداً ، ومن لم يلب لم يحج » (٧).
وعلى هذا فكيف يكون الانسان المتحضّر في حلّ من هذه الفروض ؟ !
٢ ـ هل توجد في النصوص الدينية إشارة لكون الانسان في حلّ من العبادات وحلّ من شروطها وشروط المعاملات بحيث يكون الربا محلّلاً نتيجة اختلاف أحوال الناس المعاشية أو الاجتماعية أو السياسية ؟ ! فأين تلك النصوص التي يتمسك بها لكون المكلّف في حلّ من العبادات والمعاملات بحيث يتمكن أن يخالفها ولا يعملها أو يعملها بدون شروطها وما إلى ذلك ؟ !
٣ ـ أليس العبادات والمعاملات وشروطها هي أحكام تكليفية أو وضعيّة ، فإذا كانت كذلك فالقرآن نصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون ،
(٦) وسائل الشيعة ٨ : ١١ ب ٢ من وجوب الحج وشرائطه ، ح ٣ ( ط . الدار الاسلامية ) .
(٧) المصدر نفسه : ب ١ من وجوب الحج وشرائطه ، ح ٩ .