فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولهذا السبب فإنّ القرآن لم ينص آنذاك على جرائم تقام فيها الحدود إلى جانب مخالفات أخرى يعاقب عليها بالسجن ، وإنّما اقتصر القرآن على ذكر الحدود ؛ لعدم وجود السجن في الجزيرة آنذاك كما أسلفنا » (٣).
وقال عبدالمجيد الشرفي : « لا ينبغي أن يكون تنفيذ عقوبة معيّنة ـ كما هو الشأن في القصاص والسرقة وغيرهما ـ محسوباً على الخضوع لأوامر الهيّة لا صلة لها بالزمان والمكان ، بل هي ممّا اقتضته ضرورات الاجتماع والأخلاق ، وهي اُمور متغيّرة وغير مستقرّة تتأثر بعوامل عديدة منها الثقافي ومنها الاقتصادي والسياسي » (٤).
وقال أيضاً عن العبادات : فإذا كان النبي على سبيل المثال « يؤدي صلاته على نحو معيّن فكان المسلمون يقتدون به إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ المسلمين مضطرّون في كلّ الأماكن والأزمنة والظروف للالتزام بذلك النحو ... [ فثمة أصناف ] اُخرى من الناس ممّن أعرضوا عن الصلاة أو يعيشون تمزّقاً بين الواقع والمنشود ، ألا يحق لها أن تكون وفيّة لما يأمرها به دينها من دون الالتزام بما قرّره السلف في هذا الشأن [ شأن الصلاة ] بكلّ تفاصيله ؟ » (٥).
وواضح من هذه النصوص هو :
أولاً : الفتوى بإجازة ترك تفاصيل العبادات والمعاملات ، بل يكون الفرد في حلّ من تلك الفروض العبادية ، ويلتزم بصحة المعاملات ولو لم تكن شروط الصحة التي ذكرها الإسلام موجودة فيها .
ثانياً : الحدود الإسلامية وحشيّة كانت منسجمة مع تلك الفترة التي لا يوجد سجن يقوم بوقاية المجتمع من التعدّي على الآخرين ، فالحدود كالقصاص والسرقة ليس حكماً إلهيّاً ، بل هي أحكام اقتضتها ضرورات المجتمع والأخلاق السائدة آنذاك .
(٣) الاسلام والحرية ، الالتباس التاريخي ( محمد الشرفي ) : ٨٩ .
(٤) الإسلام بين الرسالة والتاريخ : ٨٥ .
(٥) المصدر السابق : ٦٢ ـ ٦٣ .