فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
وأشباهه لو كانت مباحة لم يرتكبه الإمام(عليه السلام) »(١١٥).
وهذا الأمر ينعكس من السيد الخميني أيضاً في روايات أخرى وردت في باب بيع التمر والعنب ممّن يصنعه خمراً(١١٦)، والفقهاء لم يتوقفوا عن العمل بهذه الروايات وإن كان بحثهم انطلق لحلّ التعارض بينها وبين الروايات المانعة ، ولكنّ السيد الخميني يقف بشدة أمامها ، فيقول : « ولا استبعد أن تكون تلك الروايات من دسّ المخالفين لتشويه سمعة الأئمّة الطاهرين ، كما لا استبعد ذلك في الروايات الواردة في باب بيع العنب أو التمر ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً حيث ورد فيها عن أبي عبدالله(عليه السلام) : « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً » وفي رواية « نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » مع ما ورد من التشديد في أمر الخمر واللعن على أصناف ، حتى الغارس والحارس والحامل لكونهم معيناً على هذا الحرام الخبيث ، أفلا يكون البيع ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً إعانة على ذلك؟! وهي ممّا لا يعقل صدوره من المعصوم(عليه السلام) ، وكيف كان إنّ العمل بمثل تلك الروايات جرأة على المولى ، لمخالفة مضمونها للكتاب والسنّة »(١١٧).
خلاصة واستنتاج
النقطة الأولى : يرتبط البحث الفقهي بالثابت العقيدي بما لا مجال للنقاش فيه أو الإنكار أو الاستغراب ، بل يقع في سياق طبيعي دون أن يعني ذلك عدم سلامة البحث الفقهي أو الخدشة فيه; لأنّ لكلّ علم فرضيات مسبقة يبنى عليها ، فالمكوّن الفقهي عبارة عن ملاحظة المدارك الشرعية ضمن النظرة الخاصة التي يؤسسها المذهب كلامياً .
النقطة الثانية : تختلف ممارسة الفقهاء لهذا الارتباط تبعاً لعاملين هما :
١ـ الاختلاف في الكبرى أو فقل في التأسيس الكلامي للثابت العقيدي ، فقد يرى الفقيه رأياً كلامياً لا يوافقه عليه الفقيه الآخر ، وبهذا سوف يختلف منهج استنباط الفتوى وقراءة النص الدالّ على الحكم .
(١١٥) كتاب البيع ( الخميني ) ٢ : ٤١٣ .
(١١٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٧ : ٢٢٩ ، ب ٥٩ مما يكتسب به .
(١١٧) كتاب البيع ( الخميني ) ٥ : ٣٥٤ .