فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
مبنيّ على كون علم الأئمّة(عليهم السلام) بالموضوعات حاضراً عندهم من غير توقّف على الإرادة ، وقد دلّت عليه جملة من الروايات ، كما أنّ علمهم بالأحكام كذلك ، وأمّا بناء على أنّ علمهم بالموضوعات تابع لإرادتهم واختيارهم ، كما دلّت عليه جملة اُخرى من الروايات فلا يتوجّه الإشكال على الرواية ، لإمكان صدور الفعل عنهم(عليهم السلام) جهلاً قبل الإرادة » .
ولكنّه يعود فيتوقّف أمام الإيمان بهذا الاحتمال ، فيقول : «ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ البحث في علم الإمام(عليه السلام) من المباحث الغامضة ، والأولى ردّ علم ذلك إلى أهله »(٧٠).
خامساً :هل يعمل الإمام بعلمه في الأمور الخارجية ؟
إذا كان الثابت للإمام هذا العلم الإلهي والذي وردت به الروايات فهل يتعامل الإمام في حياته بهذا العلم ؟
يلتزم صاحب الجواهر بتفصيل في مسألة عمل الإمام بعلمه في الاُمور الخارجية ، ومنطلق صاحب الجواهر في ذلك مسالة أنّ عدم العمل بالعلم هل يوجب نقصاً على الإمام أو لا ، فإذا كان عدم عمل الإمام بعلمه يوجب نقصاً فلا بدّ من عمل الإمام بعلمه ، وإلا فلا . وهذا نص كلامه قال تعليقاً على مسألة كون محراب المعصوم من العلامات اليقينية لجهة القبلة : « فمن الغريب تخيّل بعض الناس جواز الخطأ عليه في ذلك ، وأنّه ممّن هو مكلّف باستعمال الأمارات الظنية ، كتكليفه بالحكم بالبيّنة واليمين والشاهد وغيرهما من الأحكام الظاهرية ، ضرورة وضوح الفرق بين ما كان خطأه فيه لقصور في معرفة العلم المؤدي لذلك وبين ما لا يكون كذلك ، فإنّ النقص الواجب تنزيهه عنه متحقق في الأوّل بخلاف الثاني ، فإنّه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم الإلهي الخارج عن طريق البشر خلاف ما حكم به ، فإنّ الظاهر عدم تكليفهم(عليهم السلام) بالعلم المزبور ، كما يشهد له تصفّح أفعالهم الواقعة منهم(عليهم السلام) ، كخروج الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء
(٧٠) مصباح الفقاهة ( الخوئي ) ١ : ٥٨٣ ، الداوري .