فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
أوّلاً :الإمام عالم بالأحكام الواقعية لا مجتهد :
يتعامل الفقه الإمامي كافة مع الروايات الواردة عن الأئمّة كإخبارات عن الحكم الواقعي ، فالإمام لا يمارس الاجتهاد في إخباره عن الحكم ، ومن هنا يمايز الشيعة بين أئمتهم وفقهائهم بأنّ وظيفة الإمام والمجتهد هي بيان الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة ، ولكن علم الإمام بالحكم ينتهي إلى الوحي وعلم المجتهد حاصل من ظواهر الكتاب والسنّة(٥٨).
إنّ هذا المائز أساسي في طريقة تعامل الفقه الإمامي مع مرويات الأئمّة (عليهم السلام) ، وإنّ اشتهار التعبير بالمذاهب الخمسة عن المدارس الفقهية المعروفة لا ينبغي أن يغفل هذا الفارق في نظرة الفقه الإمامي إلى الإمام الصادق(عليه السلام) الذي عرف به مذهب الإمامية الفقهي ، فالإمام الصادق يمتاز عن بقية أئمّة المذاهب في رؤية الإمامية بأنّه يخبر عن الحكم الواقعي علماً ويقيناً لا اجتهاداً .
ومن هنا ذكر الفقهاء أنّ الإمام لا يفتي بالاحتياط; لأنّ الفتوى بالاحتياط هي شأن الجاهل بالحكم الواقعي ، والإمام يُجّل عن ذلك(٥٩).
ثانياً :الأئمّة (عليهم السلام) لا يختلفون في الأحكام :
لعلّ ما يتفرّع على الإيمان بأنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون بالأحكام لا يمارسون اجتهاداً فيها هو : عدم تصور الفقه الإمامي لفكرة الاختلاف بين الأئمّة في الأحكام ، فقد ذكر المرتضى في الناصريات تعليقاً على مقولة ( لا يخالف الإمام المتأخر الإمام المتقدم ) بالقول : « هذه المسألة إنّما تتفرّع على غير اُصولنا; لأنّ من اُصولنا أنّ الإمام معصوم ، وأنّه لا يحكم بالاجتهاد الذي يجوز أن يقع الخلاف فيه ، بل بالنص والعلم »(٦٠).
ثالثاً :الأئمّة (عليهم السلام) كلامهم واحد :
لعلّ ممّا تمتاز به مدرسة الفقه الإمامي ملاحظتها لجميع الروايات الواردة عن
(٥٨) مصباح الاُصول ( الخوئي )٢ : ٩ ، الداوري .
(٥٩) جواهر الكلام ( النجفي ) ٧ : ١١٤ .
(٦٠) الناصريات ( الشريف المرتضى ) : ٤٤٥ ، نشر رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية ، ١٩٩٧ .