فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
متعدّدة من السهو يقول : « وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو على النبي ثمّ اقتصاره على السجدتين يخالف هذا »(٣٤).
المثال الخامس :صحيحة زرارة الواردة في « أنّ عليّاً طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستاً ثمّ صلّى ركعتين » (٣٥).
وتوقّف فقهاء الامامية أمام هذه الرواية; لمخالفتها لعصمة الإمام ، فمنهم من اعتبر أنّ المستفاد من الرواية جواز الزيادة عمداً ; وذلك لعدم جواز أن يسهو(عليه السلام) وزيادة ما لا يجوز زيادته عمداً(٣٦).
وقال السيد الخوئي : « هنا إشكال آخر ، وهو منافاة الإتيان بالشوط الثامن سهواً لعصمة الإمام حتى في الأمور الخارجية ، وذلك مناف لمذهب الشيعة ، فيمكن إخراج هذه الرواية مخرج التقية في إسناد السهو لأمير المؤمنين ، ومثل ذلك غير عزيز في الأخبار ، فلا ينافي ثبوت أصل الحكم »(٣٧).
فالذي يظهر أنّ السيد الخوئي يسعى للتفكيك بين أصل الحكم وبين تضمّن الرواية لما ينافي الثابت العقيدي .
وهناك موارد أخرى مبثوثة في الفقه كالرواية الواردة في سجود الإمام أو النبي سجدتي السهو ، فقد ردّها الفقهاء بوجوه موجودة في مباحثهم(٣٨). وإن كان فقه المدرسة الاُخرى قد بنى على رواية أبي هريرة في قضية سهو النبي .
وبهذا نخلص إلى أنّ من نماذج تأثير الثابت العقيدي على الفقه تمثّل برفض الرواية التي تتضمّن ما يخالف العصمة الثابتة للنبي والإمام .
ثانياً : مخالفة الفرض الفقهي للعصمة
تخضع عملية تناول المسألة الفقهية عند فقهاء الإمامية للمسألة العقيدية ، فإذا ثبتت العصمة فلا يمكن للفقيه أن يبحث في فرض فقهي يخالف فكرة العصمة ويقف على الطرف النقيض منها ، وقد تنبّه صاحب الجواهر إلى هذه الموارد
(٣٤) السنن الكبرى ( البيهقي ) ٢ : ٣٣٧ ، دار الفكر .
(٣٥) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٣ : ٣٦٥ ، ب٣٤ من الطواف ح ٧ .
(٣٦) مجمع الفائدة والبرهان ( الاردبيلي ، المولى أحمد ) ٧ : ١١١، ط ـ جماعة المدرسين. ذخيرة المعاد في شرح الارشاد ( السبزواري ، ملا محمد باقر ) ٣ : ٦
(٣٧) المعتمد في شرح مناسك الحج ( الخوئي ) ٤ : ٣٧٧ ، ط ـ الاولى .
(٣٨) منتهى المطلب ( الحلّي ، الحسن بن يوسف ) ١ : ٤١٨ ، ط ـ تبريز ، مصباح الفقيه ( الهمداني ) ج٢ ق٢ : ٥٩٦ .