فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
المثال الرابع :الروايات الواردة بألسنة متعدّدة في قصة سهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة ، كرواية زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال : « صلّى بنا رسول الله الظهر خمس ركعات ثمّ انفتل ، فقال له القوم : يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : صلّيت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبّر وهو جالس ثمّ سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثمّ سلّم ، وكان يقول : هما المرغمتان » (٢٨).
وقد ردّها حتى من اعتبرها صحيحة السند; لما ثبت في علم الكلام من استحالة السهو على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) .
قال في المختلف : « والحق رفع منصب النبي عن السهو ، وقد بيّنا ذلك في كتبنا الكلامية »(٢٩).
وذكر السيد الخميني في مباحثه : « إنّها مناسبة لفتاوى غيرنا وعقائدهم »(٣٠).
وقال السيد الخوئي بعد أن ذكر الرواية : « ولكنّها بالرغم من صحة سندها غير ثابتة عندنا; لمنافاة مضمونها مع القواعد العقلية ، كما لا يخفى ، فهي غير قابلة للتصديق »(٣١).
ولكن نلفت النظر هنا إلى أنّ الرواية مقبولة لدى علمين من الامامية بتوجيه ، فقد ذهب الصدوق إلى جواز السهو على النبيّ (عليهم السلام) ، وهو قول ضعّفه قاطبة أعلام الإمامية ، وللصدوق توجيه لهذا السهو يخرجه إلى الاسهاء يقول : « وليس سهو النبي كسهونا; لأنّه سهوه من الله عزّ وجلّ ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق »(٣٢)، وعلى هذا قال النراقي : « ولا يوجب اشتمالها على سهوه ضعفاً; لأنّ المسلّم امتناع سهوه ، لا إسهائه »(٣٣).
وأمّا مثل هذه الروايات فإنّها سالمة عن الاعتراض في مدرسة الفقه الآخر; ولذا نجد أنّ البيهقي عندما يريد إثبات وجوب سجدتي سهو واحدة لمّرات
(٢٨) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٨ : ٢٣٣ ، ب ١٩ من الخلل ، ح ٩ .
(٢٩) مختلف الشيعة ( الحلّي ، الحسن بن يوسف ) ٢ : ٢٠٠ ، ط ـ جماعة المدرسين .
(٣٠) الخلل في الصلاة ( الخميني ، السيد روح الله الموسوي ) : ١٢٦ ، ط ـ مهر .
(٣١) مستند العروة ، الصلاة ( الخوئي ) ٦ : ٤٢ .
(٣٢) من لا يحضره الفقيه ( الصدوق ) ١ : ٣٥٩ ، دار الكتب الإسلامية .
(٣٣) مستند الشيعة في أحكام الشريعة ( النراقي ، أحمد بن محمد ) ٧ : ٣٨ ، مؤسسة آل البيت .