فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
والعقلاء يشهدون بكون السهو عن الركعتين في الصلاة أهون من النوم عن فريضة الصبح وأنّ هذا النائم أحق بالتعيير من ذلك الساهي ، بل ذاك لا يستحق تعييراً ، وكون نفس السهو نقصاً دون نفس النوم لا ينافي كون هذا الفرد من النوم أنقص; لكشفه عن تقصير صاحبه ولو في المقدّمات . وبالجملة فصدور هذا مخالف لما يحصل القطع به من تتبع متفرّقات ما ورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلاً وتركاً في الصغر والكبر عمداً وخطأ . قال : « اللهم إلا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه(صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك الوقت لمصلحة علمها الله سبحانه فإنّ اشتراكه(صلى الله عليه و آله و سلم) مع غيره في هذا التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى يوجب طرحها ، خصوصاً بملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الأخبار ، منها قوله(عليه السلام) في رواية سعيد الأعرج « إنّ الله تعالى أنام رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ... إلى أن قال : وأسهاه في صلاته ، فسلّم في الركعتين ... إلى أن قال : وإنّما فعل ذلك رحمة لهذه الأمة لئلا يعيّر الرجل ( المسلم ) إذا هو نام عن صلاته أو سها » . الخبر ، فتأمل . وقوله :(صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه مخاطباً لهم : « نمتم بوادي الشيطان » ولم يقل نمنا ، فعلم أنّ النوم كان زللاً منهم لا منه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٢٦).
الموقف الرابع: عملية التفكيك بين رفض مدلول الرواية المنافي للثابت العقيدي وبين الحكم الفرعي الذي تتضمّنه . وقد ذكر السيد الحكيم عند تعرّضه لهذه الرواية قال : « ولكن التحقيق وجوب قبولها في الدلالة على جواز التنفّل لمن عليه فريضة وإن لم يجز قبولها في الدلالة على نومه(صلى الله عليه و آله و سلم) المخالف لأصول المذهب وأنّ نومه من الشيطان الذي دلّ على فساده العقل والكتاب والأخبار»(٢٧).
إذاً يرتبط موقف الفقهاء من هذه الرواية من تحقيق مسألة النوم ومنافاة ذلك للعصمة وعدمه من جهة اعتباره نقصاً موجباً لنفور الناس .
(٢٦) رسائل فقهية ( الأنصاري ) : ٣٢٣ . والرواية في بحار الأنوار ١٧ : ١٠٧ .
(٢٧) مستمسك العروة ( الحكيم ) ٥ : ١٣٨ ، ط ـ النجف .