فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
عنوانها ـ كما في غسل الثوب النجس ـ فإنّ الظاهر عدم توقّف تحقّقه على قصد عنوان الغَسل ، فإذا رأينا من يطهّر ثوبه من النجاسة ـ مثلاً ـ أمكن حمل فعله على الصحّة ولو لم نحرز أنّه قصد التطهير أو لا ؛ وذلك لأنّ تطهير الثوب من النجاسة لا يتوقّف على الطهارة وإزالة النجاسة ؛ ومن هنا يمكن بعد إحراز أصل العمل ـ وهو الغَسل ـ إجراء أصالة الصحّة وحمل آثار الطهارة عليه .
لذا فإنّ من الغريب إلحاق السيّد الخوئي(٢)هذه الصورة بالصورة السابقة في عدم جريان أصالة الصحّة من دون أدنى إشارة في كلامه إلى تعليل ذلك وبيان الدليل فيه . ومثله ما صدر عن الشيخ الأنصاري(٣)من كلام غريب مماثل في جريان أصالة الصحّة ، حيث ذكر أنّه لو استأجر وليّ الميّت أو وصيّه من يقضي عنه صلاته وصومه ولم يعلم أنّ الأجير قصد النيابة في عمله أو لا لم يمكنه إجراء أصالة الصحّة والحكم ببراءة ذمّة المّيت ؛ لأنّ مفاد أصالة الصحّة في العمل الذي يقوم به النائب هو الصحّة ، بيد أنّ صحّة عمله لا تثبت أنّه قصد النيابة ؛ لأنّ الفعل النيابي فعل قصدي ، وحيث إنّه لم يحرز قصد العنوان فإنّ مرجع الشكّ هنا إلى الشكّ في تحقّق أصل وجود العمل النيابي ، والسيرة غير ثابتة في هذه الحالات .
ولكن يمكن القول : إنّ جريان أصالة الصحّة في عمل النائب لمّا كان من جهة أنّه عمله ومتعلّق به أمكن القول حينئذٍ باستحقاقه الاُجرة ؛ وذلك لصحّة العمل المستأجر عليه ، وإحراز عمل النائب بالوجدان ، وإحراز صحّته بأصالة الصحّة ، فلا وجه عندئذ في عدم استحقاقه الاُجرة .
وغرابة كلامه تكمن فيما جاء في آخره ؛ لأنّ مورد الإجارة ليس هو قيام النائب بعمل صحيح سواء عن المنوب أو لنفسه أو لآخر ، وإنّما موردها العمل الصحيح عن المنوب عنه وبقصد النيابة ، وبما أنّ مثل هذا العمل غير محرز وذمّة الميّت لم تفرغ بعدُ ـ كما اعترف به هو ـ فكيف يمكن الحكم حينئذٍ باستحقاق النائب الاُجرة ؟ .
(٢) مصباح الاُصول ٣ : ٣٣٢ .
(٣) فرائد الاُصول : ٧٢٧ ، مصباح الاُصول ٣ : ٣٣٢ .