فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
يوجب سقوط حقّ المرتهن ، وإلا لم تجرِ أصالة الصحّة في الرجوع ؛ لأنّ منشأ الشكّ في الصحّة إنّما هو عدم قابليّته للصحّة بعد سقوط حقّ المرتهن بالنسبة إلى الرهن . كما أنّها لا تجري في أصل البيع أيضاً ؛ لأنّ منشأ الشكّ في الصحّة هو في قابليّة البائع حال البيع ، وإن كان يحتمل تحقّق رجوع المرتهن قبل المعاملة وعدم كون البائع مأذوناً ، وقد مضى عدم جريان أصالة الصحّة حال كون الشكّ في قابليّة البائع أو المورد . وعليه ، فلا تجري أصالة الصحّة إذا كان الشكّ في البائع والفاعل .
النقطة الخامسة ـ عدم جريان أصالة الصحّة فيما لو كان عمل الغير قصديّاً :
ذكرنا فيما سبق أنّه لابدّ في جريان أصالة الصحّة من إحراز عمل الغير أوّلاً ثمّ الشك في صحّته ، فنجري أصالة الصحّة والتعبّد بالخروج من حالة الشكّ ، فإذا كان العمل المشكوك فيه من الأعمال القصديّة ( وهي التي لا تقع ما لم تقصد بعنوانها ) كالغسل والصوم ونحوهما ، فإنّ من المستبعد جريان أصالة الصحّة فيها ، فإذا علمنا ـ مثلاً ـ أنّ الشخص الكذائي لم يتناول شيئاً في شهر رمضان ولكن لم نعلم أنّه هل نوى الصوم وقصده أو لا؟ لم تجرِ أصالة الصحّة ؛ إذ ما لم يقصد الصوم فلا تحقّق له ؛ بمعنى عدم إحراز أصل العمل ، وقد ذكرنا أنّه ما لم يحرَز أصل العمل لا يمكن جريان أصل الصحّة ؛ إذ مع الشكّ وعدم إحراز قصد العنوان في مثل هذا العمل فإنّ مرجع الشكّ إلى نوع من الشكّ في أصل تحقّق العمل ، وقد تقدّم أنّ مجرى أصالة الصحّة مع فرض إحراز أصل العمل ، ونحن وإن كنّا نتمسّك في مثل هذه الموارد بإطلاق روايات قاعدة الفراغ ، إلا أنّ القدر المتيقّن من السيرة في قاعدة أصالة الصحّة هو غير هذه الموارد كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما لو كان العمل من الأعمال القصديّة التي يتوقّف تحقّقها على قصد عنوان خاصّ ، وأمّا في سائر الأعمال الاُخرى التي لا يتوقّف تحقّقها على قصد