فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
الذي يمكن ترتيبه على ذلك هو أنّه لو ضممنا إلى جانب الإيجاب القبول الصحيح وتوفّرت سائر الشروط الاُخرى المؤثّرة في العقد سواء ثبتت بالأصل أو الوجدان ـ أمكن ترتيب آثار العقد الصحيح على ذلك ، لا أنّه تترتّب آثار المعاملة بمجرّد جريان أصالة الصحّة في الإيجاب ؛ لأنّ آثار المعاملة إنّما تترتّب عليها إذا كانت المعاملة واجدة لجميع شروط العقد المؤثّر ، وجريان أصالة الصحّة في الإيجاب إنّما تحرز أحد تلك الشروط لا جميعها كما لا يخفى .
ومثال آخر يمكن توضيح المسألة من خلاله أكثر وتسليط الضوء على الخطأ الذي وقع فيه كثير من الفقهاء ، وهو : أنّ الراهن قد يقوم ببيع العين المرهونة ويدّعي إذن الراهن له بذلك ، ولكن الراهن يدّعي رجوعه عن إذنه بعد صدوره عنه وأنّ البيع وقع بعد رجوعه عن الإذن وقد ذهب بعض الفقهاء في هذه المسألة إلى إجراء أصالة الصحّة في الإذن لتصحيح بيع الراهن ، فيما ذهب آخرون إلى أنّ جريان أصالة الصحّة في الرجوع يوجب فساد المعاملة . إلا أنّ كلا هذين القولين غير سديد ؛ وذلك لأنّ أثر صحّة الرجوع هو أنّ البيع لو وقع بعده لكان فاسداً ، لا أنّ الرجوع لو كان صحيحاً لكان البيع واقعاً بعده بالضرورة ؛ بمعنى أنّ وقوع البيع بعد الرجوع الذي يعني فساد البيع ليس أثراً للرجوع حتّى يكون جريان أصالة الصحّة في الرجوع موجباً لفساد البيع كما توهّمه بعض الفقهاء ، بل إنّ جريان أصالة الصحّة في الرجوع يترتّب عليها أثرها نفسه الذي أشرنا إليه ، كما أنّ أثر صحّة الإذن هو ترتّب آثار البيع على عقده بعد وقوعه فيما لو كان جامعاً لتمام الشروط ، لا أنّه يترتّب وقوع البيع بعد ذلك على الإذن الصحيح كما توهّمه البعض ؛ وذلك لما أشرنا إليه من أنّ صحّة كلّ شيء إنّما تستلزم ترتّب آثاره هو لا أكثر ، ووقوع البيع بعد الإذن ليس أثراً للإذن الصحيح حتّى يترتّب من خلال جريان أصالة الصحّة .
هذا تمام الكلام في أصالة الصحّة في الرجوع بناءً على أنّ الإذن في البيع لا