فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
شرط أو وجود مانع يوجب فساد العمل ، فلا شكّ هنا في جريان أصالة الصحّة ، وأمّا إذا كان منشأ الشكّ من جهة قابليّة الفاعل أو قابليّة المورد فلا يمكن جريان هذه القاعدة . فلو شُكَّ ـ مثلاً ـ في صحّة عقد من جهة الشكّ في بلوغ المتعاقدين أو أحدهما أو من جهة الشكّ في مملوكيّة العين وكونها قابلة للنقل أو لا لم تجرِ قاعدة أصالة الصحّة هنا لتصحيح العقد ؛ وذلك لأنّ المتيقّن من السيرة ـ وهو الدليل المعتبر الوحيد ـ غير هذه الموارد . ومن الغريب إجراء الشيخ الأنصاري(١)لها في هذين الموردين ؛ لتصوّره جريان سيرة المتشرّعة فيهما وترتيبهم آثار المعاملة عليها مع شكّهم في مالكيّة البائع واحتمال أنّه غاصب ، ففي مثل هذه الموارد التي يشكّ فيها في قابليّة الفاعل والمورد تجري السيرة المتشرّعيّة ويحمل عمل الغير على الصحّة .
ووجه الغرابة في كلامه من جهة أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق فيه ؛ ولذا لا يمكن إثبات إطلاقه وشموله لمثل هذه الموارد ، فلابدّ من التوقّف عند القدر المتيقّن . وأمّا ترتيب المسلمين آثار العقد عليه فهو أوّلاً : قد يكون لحصول الاطمئنان بالمالكية والبلوغ . وثانياً : أنّه قد يكون من جهة قاعدة اليد لا أصالة الصحّة . وعليه ، فلا يمكن إجراء أصالة الصحّة في مثل هذه الموارد بمعنى ترتيب الآثار الجارية عليه .
النقطة الرابعة ـ انحصار ترتّب الأثر بجريان أصالة الصحّة في خصوص الشيء المشكوك فيه دون ما عداه :
وينبغي الالتفات هنا في هذه النقطة إلى أنّ أثر الحكم بالصحّة في كلّ شيء إنّما يترتّب على نفس ذلك الشيء ، فلا يُتعدّى في ترتيب الأثر إلى أكثر من ذلك فأثر الحكم بصحّة الإيجاب ـ مثلاً ـ يترتّب على نفس الإيجاب لا على العقد الذي هو عبارة عن مجموع الإيجاب والقبول . وعليه ، فلو شككنا في صحّة الإيجاب رتّبنا أثر الصحّة على الإيجاب خاصّة من خلال إجراء أصالة الصحّة ، والأثر الوحيد
(١) فرائد الاُصول ( قاعدة أصالة الصحة ) : ٧٢٤ . فما بعد ، ط ـ جماعة المدرسين .