فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
النقطة الثانية ـ ما المراد بالصحّة؟
هل المراد بالصحّة في هذه القاعدة الصحّة الواقعيّة أو الصحّة عند من يصدر منه العمل؟ ذهب المحقّق القمّي إلى الثاني ، وهذا كما هو واضح هو المعنى الأوّل الذي ذكرناه أوّل البحث لأصالة الصحّة والذي قلنا إنّه خارج عن محلّ الكلام .
وذهب غيره إلى أنّ المراد هو الأوّل أي الصحّة الواقعية ؛ لما تقدّم من أنّ بناء السيرة على ترتيب الآثار الواقعيّة ؛ وإلا فلا معنى لترتيب جميع الآثار . وعليه ، فبما أنّ السيرة قائمة على ترتيب الآثار الواقعيّة لا ترتيب آثار الصحّة عند صاحب العمل ، إلا أنّ القدر المتيقّن من هذه السيرة عندنا هو الموارد التي لا يختلف فيها الحامل لعمل الغير على الصحّة مع من يصدر منه العمل ؛ بأن يرى ـ إمّا تقليداً أو اجتهاداً ـ صحّة عمل الغير ، أو بألا يكون له رأي معيّن في الموضوع ، فإذا لم يكن الأمر كذلك بأن كان يرى ـ إمّا تقليداً أو اجتهاداً ـ بطلان عمل الغير ، فلا يُعلم حينئذٍ كون بناء السيرة الحمل على الصحّة ، كما لو عُلم عدم اطّلاع صاحب العمل على شروطه وكيفيّته شرعاً فأتى به جهلاً ، فإنّ من البعيد في مثل هذه الحال الحمل على الصحّة أيضاً ، فلو علم المكلّف بتصدّي الجاهل لتجهيز الميّت وتكفينه فليس من المعلوم حينئذٍ الاكتفاء بعمله وحمله على الصحّة وعدم استئناف تجهيزه من قِبله .
إذاً ، المراد بقاعدة الصحّة وإن كان هو الصحّة الواقعيّة إلا أنّ القدر المتيقّن من دليلها الوحيد ـ وهو السيرة ـ الموارد التي يجهل فيها كيفيّة عمل الغير أو يعلم أنّه يأتي بالعمل عن علم ومعرفة ، كما يلزم ألا يخالف رأي الحامل رأي العامل .
النقطة الثالثة ـ عدم جريان أصالة الصحّة لو كان الشكّ في قابليّة القابل أو المورد :
لو شككنا في صحّة عمل الغير أو بطلانه من جهة الشكّ في فقدانه لجزء أو