فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
قاعدة أصالة الصحّة
الاستاذ السيد محسن الجرجاني
يستفاد من بعض الآيات والروايات أنّ المؤمن لا ينبغي له حمل عمل أخيه المؤمن على الحرام أو القبيح ، بل يلزمه حسن الظنّ به مهما أمكن وأن يحمل عمله على الصحّة ولا يتّهمه ، بل وأن يكذّب بصره وسمعه فيه . والمقصود بالحمل على الصحّة ـ والذي يظهر اختصاصه بالمؤمنين دون غيرهم ـ هو حسن الظنّ بهم لا عدم ترتيب الأثر على ذلك ؛ لما ورد في الخبر من تكذيب الإنسان سمعه وبصره في أخيه حتّى لو شهد خمسون شخصاً أنّهم سمعوا منه ذلك وكذّبه هو ، إذاً فاللازم تصديقه وتكذيبهم . وواضح أنّ المراد بتصديقه عدم ردّه والقبول منه لا عدم ترتيب الآثار الحاصلة عليه ؛ لأنّ الخمسين شاهداً هم مؤمنون أيضاً ، فلا يمكن تصديق المؤمن وحمل الآثار المترتّبة على كلامه من جهة وفي الوقت نفسه حمل الآثار المترتّبة على كلام الشهود من جهة اُخرى . إذاً ، المقصود من الحمل على الصحّة عدم اتّهام المؤمن بصدور الحرام منه ، بل يحمل فعله على الإباحة والمشروعيّة .
وعليه ، فإنّ المراد بأصالة الصحّة ليس حمل العمل الصادر عن شخص إذا شككنا فيه على الصحّة دون الفساد ، كما لو أوقع ـ مثلاً ـ عقداً وشككنا في صحّته أو فساده فنحمله على الصحّة بناءً على أصالة الصحّة ، فهذا معنى آخر غير المعنى السابق لأصالة الصحّة .