فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهنا يكون متعلق الإجارة هو العلاج ، ولكن يشترط المريض على الطبيب انّه لو لم يبرأ يكون له حقّ الفسخ ، ولكن ظاهر الشرط في الكلي والعمل في الذمة هو كونه قيدا ، فهذا الفرض خلاف الظاهر .
ويمكن أن نصل إلى صحة هذا العقد بتوضيح اُمور :
١ ـقد ذهب السيد الطباطبائي صاحب العروة الوثقى إلى تصحيح العقد في الصورتين معا فقال : « يجوز المقاطعة عليها ( الطبابة ) بقيد البرء أو بشرطه إذا كان مظنونا بل مطلقا » (١٥).
وقد أشكل عليه : بأنّ البرء خارج عن القدرة لأنّه بيد اللّه تعالى فليس اختياريا للطبيب (١٦).
وقد أجاب عن هذا الإشكال فقال : « يكفي كون مقدماته ( البرء ) العاديّة اختيارية ، ولا يضر التخلف في بعض الأوقات » (١٧). كما هو ملتزم به إذ كان العمل المستأجر عليه حفظ المتاع مع أنّ الذي تحت القدرة هو محاولة الحفظ ولكن بما أنّ الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته صح العقد على حفظ المتاع .
٢ ـأقول : هناك اشكال آخر على عقد الإجارة المحتوي على البرء قيدا وهو صيرورة العقد غرريا ؛ لأنّ الطبيب يجهل حصوله على الأجر إذا دخل هذا الأمر في العقد قيدا فيتحول العقد إلى عقد غرري ، والغرر يبطل العقد كما هو واضح .
ولذا فقد ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الإمام الخميني والسيد الإمام الخوئي والسيد الإمام الگلبايگاني (١٨)إلى صحة هذا العقد مع الوثوق أو الاطمئنان للطبيب بالقدرة على حصول البرء بالواسطة ، أي حسب ما عنده من علم موصل إلى البرء عادة فيتمكن من الوصول إلى البرء فعلاً ؛ إذ في هذه
(١٥)العروة الوثقى ٥ : ١٣٥ ـ ١٣٦.
(١٦)المصدر السابق : ١٣٧.
(١٧)المصدر السابق .
(١٨)المصدر السابق : ١٣٦، ١٣٧( التعليقة ) .