فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٣ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
تعالى : {وتعاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقوَى } (١)، والأمر للوجوب . ويدلّ على الجواز قوله تعالى : {مَا عَلَى المُحْسِنينَ مِن سَبِيلٍ } (٢)، وقوله (عليه السلام) : « واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » (٣)، وقوله (عليه السلام) : « كلّ معروف صدقة » (٤). وإذا جاز ذلك وجب ؛ لأنّه حينئذٍ من قبيل الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب على كلّ أحد ؛ مجتهدا كان أو لا ؛ لأنّ أكل مال اليتيم والغيّاب والأوقاف ونحو ذلك وتضييعه حرامٌ ، فيجب على كلّ أحد منع المتعدّي عن ذلك ، وحفظ مال اليتيم والغائب والوقف ، وصرف ذلك في مصرفه على من حصل في يده مجتهدا كان أو لا .
وقد صرّح العلماء بذلك في موارد لا تحصى ، وفي بعض المواضع قالوا : إن كان المجتهد حاضرا وجب دفع ذلك إليه (٥)، وفي بعضها لم يوجبوا ذلك ، وكلّ ذلك صريح فيما ادّعيناه من جواز صرف مال الغائب في المصرف الشرعي لمن حصل في يده مجتهدا كان أو لا ، إماما كان الغائب أو غيره ، خمسا كان أو نذرا ؛ لأنّ الدليل قائم ، والفرق تحكّم بارد .
نعم ، إن كان حاضرا تحتّم دفعه إليه ، حتى انّه نقل عن فخر الدين ـ ولد العلاّمة ـ وعن ابن فهد رحمهما اللّه تعالى (٦): أنّه يجوز للفقيه غير المجتهد
(١) المائدة : ٢.
(٢)الآية من سورة التوبة :٩١، ولم يرد الاستدلال بها في المصدر .
(٣)سنن ابن ماجة ١ : ٨٢، ب ١٧، ح ٢٢٥، وفيه : « اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .
(٤)الوسائل ٩ : ٣٨١، ب ٧ من أبواب الصدقة ، ح ٥ .
(٥)لم نقف عليه في كلمات القدماء ، وقد ورد البحث عنه في مباحث الخمس ، انظر : كتاب الخمس ، من تقريرات دروس السيد الخوئي (قدس سره) ١ : ٣٣٦، المسألة ١٣.
(٦)انظر : إيضاح الفوائد ٤ : ٣١٢، المهذب البارع ٤ : ٤٦١.