فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢١ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
وقد ورد بكل هذه الأقوال خبر أو أخبار عنهم (عليهم السلام) (١).
وعمل جميع متأخّري علمائنا وأكثر المتقدمين على القول الأخير وإن كانت رواياته ضعيفة ؛ لأنّه يوافق القول الذي قبله ، وهو قول الشيخ المفيد (٢)وابن حمزة (٣)، بل أحوط ؛ لأنّا إذا قلنا : انّه مباح للشيعة كالأنفال ، فصرفه لفقراء السادة أحوط ؛ لأنّهم شيعة ، ولأنّهم وجدوا الأقوال الاُخر تؤول إلى إعدام المال بغير فائدة ، سيما إلقائه في البحر ؛ فانّه إتلاف محض ، وكيف يتلف مال الغير بحديث غير صحيح يخالف الاُصول المجمع عليها ؟ وكذا الإيصاء به يؤول إلى العدم ؛ لأنّ الثقة قليل الوجود خصوصا مع تعدّد المراتب وتطاول الأزمنة وتكثّر المال ، وأين المال المحفوظ له من حين الغيبة إلى اليوم مع كثرة شيعته وتقيّدهم وسعة أموالهم ؟ ! خصوصا في الزمان القديم في مثل الكوفة وسرّ من رأى وخراسان ونحو ذلك ، والخبر الذي جاء « انّ الكنوز تفتح له إذ ظهر » (٤)ضعيف لا يجوز الاعتماد عليه في تضييع مال الغائب ، فوجدو صرفه إلى فقراء السادة أنسب بكرمه .
واستعدّوا للجواب له إذا سألهم : لِم صرفتم مالي إلى السادة ؟ فيقولون : قد اختلفت الروايات عنكم ، ولم يقم لنا دليل قاطع على واحد منها ، ووجدن صرفها إلى بني عمّك أليق بكرمك وشفقتك ، وخيرٌ من تضييع مالك ، وقد جاء عنكم به النقل ، فاعتمدنا عليه ثقةً بسعة كرمك ، وصونا لمالك عن الإتلاف بغير فائدة ، وسددنا به حاجة بني عمك الفقراء المحتاجين بين أعدائهم الذين
(١)لم نقف على خبر لكل قول منها ، وقال الشيخ في النهاية : ٢٠٠: « وليس فيه نصّ معيّن ، إلاّ أنّ كل واحد منهم قال قولاً يقتضيه الاحتياط » .
(٢)المقنعة : ٢٨٦( باب الزيادات ) .
(٣)الوسيلة : ١٣٧.
(٤)كمال الدين وتمام النعمة : ٣٦٩. ونقله الشيخ في النهاية : ٢٠١.