فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٢ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
يرقّ لهم قلوب شيعتكم ، ولو كنت ظاهرا لرحمتهم وأكرمتهم وواسيتهم (١)بما عندك .
هذا عذر واضح لا غبار عليه ، وهو أولى بقبول العذر من كل أحد ؛ لعلمه بالحال وسعة رحمته .
فصـل
بقي البحث هنا أنّه هل يجوز صرف ماله المنذور حال الغيبة إلى فقراء السادة ، أم لا ؟
لم أقف في النذر بخصوصه لفقهائنا على كلام لا بالجواز ولا بعدمه ، والذي يقتضيه الدليل ويقوى عندي : جواز ذلك إذا قلنا بجواز صرف حصّته من الخمس إليهم ، كما هو الأقوى دليلاً والأشهر بين علمائنا ، وعليه إجماع المتأخّرين .
وتحقيق ذلك يتوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّ صرف حصّته من الخمس على فقراء السادة هل يجوز لغير المجتهد ؟ قد صرّح علماؤنا [ بأنّ ] (٢)ذلك لا يجوز لغير المجتهد إذا كان حاضرا ؛ لأنّه وكيل الإمام ونائبه ، فيقضي عنه الحقوق التي يجب عليه قضاؤها لو كان ظاهرا .
وهل يجوز ـ عند تعذّر المجتهد ـ لعدول المؤمنين صرف ذلك ؟ قد صرّح الشهيد (رحمه الله) في قواعده بجواز ذلك ، بل جوّز لهم تعاطي كلّ ما يتعاطى المجتهد إلاّ سماع الدعاوى (٣)، ويلوح من استدلاله أنّ ذلك واجب عليهم ؛ لقوله
(١)كذا صححناه ، وفي الأصل : « وسياويتهم » .
(٢)الزيادة اقتضتها العبارة .
(٣)القواعد والفوائد ١ : ٤٠٦، القاعدة ١٤٨.