فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
{مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } (٤٢)، فالواجب استعمال هذين النصين من كلام اللّه تعالى ، فينظر فإن قامت بيّنة أو علم الحاكم أنّ تلك اليد لا يُرجى لها برء ول توقف وأنّها مهلكة ولابدّ ، ولا دواء لها إلاّ القطع فلا شيء على القاطع وقد أحسن ؛ لأنّه دواء ، وقد أمر رسول اللّه بالمداواة . . . » (٤٣).
أقول : على هذا الاستدلال إذا يجوز أن نأخذ أموال الناس بلا إذن منهم ونصرفها في البرِّ والتقوى استنادا إلى قوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وقوله تعالى : {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَااعْتَدَى عَلَيْكُمْ } ، وهذا الصرف في وجوه البرّ ليس إلاّ معاونة على البرّ وليس اعتداءً على صاحب المال ؛ لأنّ الصرف في البرّ كان في صالحه .
ولكن هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ الطبيب وإن كان قد عمل لصالح المريض إلاّ أنّه غير مجاز بهذا العمل حسب الفرض ، وكل عمل غير مجاز يعدّ تعديا وإن كان فيه نفع للغير ؛ فإنّ الاحسان إنّما يكون إحسانا بشرط أن يوافق عليه من يُحسن إليه ، فاذا أراد إنسان أن يصلح بيت الغير بدون إذنه فهو عمل غير مشروع ؛ لأنّه تعدّ على حقّ الغير بدون إذنه ، فيجب على المعمّر أن يزيل ما عمّره إذا أحدث التعمير بدون إذن صاحب البيت ، ويجبر ضرر صاحب البيت لو حصل من ذلك ضرر عليه .
فالصحيح هنا عدم جواز إقدام الطبيب على عمل فيه نفع بحسب علم الطبيب مع منع المريض من ذلك ؛ وذلك لعدم جواز أن يتدخل الطبيب في جسم المريض بما زاد على الاتفاق معه ، فإن فعل ذلك كان مسؤولاً مسؤولية مدنية لو حصل ضرر على المريض ومسؤولية جزائية لعمله عملاً غير مشروع بدون الإذن .
نعم ، يستثنى من عدم الجواز ما إذا دخل الطبيب في عملية مريضه بعد تخديره ، وتبيّن أثناء العملية الجراحية أنّ الواجب على الطبيب يحتّم إجراء
(٤٢) البقرة :١٩٤.
(٤٣)المحلّى ١٠: ٤٤٤.