فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مواطن اُخرى من الجسم فيصح أن يقبل الطبيب ذلك الشرط عليه مع كون العقد واقعا على المعالجة ، ومعنى ذلك أن يحتفظ المريض بحقّ الفسخ إن لم يحصل على السلامة من السراية ولم يتحقق الشرط ، وأثره أن لا يدفع إلى الطبيب الاُجرة المسماة بل اُجرة المثل .
وأمّا ضمان الطبيب فقد تقدم أنّ الطبيب ضامن إذا لم يأخذ البراءة من المريض حسب موثقة عبد اللّه بن سنان المتقدمة فلا نعيد فلاحظ .
٢ ـوقد ذكر بعض بطلان هذا الشرط بكون الطبيب يعمل بواجبه عند اشتراط السلامة عليه ، والأصل أنّ الواجب لا يتقيّد بوصف السلامة (٢١). بخلاف الحقوق المباحة كحقّ الولي في التأديب وحقّ الزوج في التعزير فيم يحتاج له ونحوهما ، فهذه الحقوق تتقيّد بوصف السلامة لمن يؤدب ويعزِّر .
أقول : هذا باطل أيضا ، لأنّ الأصل لو كان صحيحا ، إلاّ أنّ المريض اشترط ذلك ، فقد دخل على الأصل شرط فنسأل حينئذ : هذا الشرط باطل أو صحيح ؟ فلابدّ أن يتكلم في هذه الناحية .
٣ ـوقد ذكر البعض عدم صحّة الشرط لأنّه راجع إلى تضمين الأمين ، وشرط ضمان الأمين باطل (٢٢).
أقول : وهذا أيضا غير صحيح ؛ لأنّ الأمين لا يضمن أوّلاً وبالذات ، أمّا إذ شرط ضمانه فهل يكون صحيحا أيضا ؟
وعلى كلّ حال ، فإنْ شرطَ السلامة ـ كشرط البرء ـ ووثق الطبيب من قدرته ولو بواسطة علمه ووسائله الفنية المتطورة أنّه قادر على أن لا يجعل المضاعفات تسري إلى المريض ، فله أن يقبل هذا الشرط على نفسه ، ول يكون العقد غرريا وتكون فائدة الشرط هو إن لم تحصل السلامة وبدت المضاعفات تؤثر على بدن المريض فللمريض حقّ الفسخ ، وحينئذٍ إذا فسخ
(٢١)بداية المجتهد ٢ : ١٩٤. الطب النبوي لابن القيم : ٣٥.
(٢٢)المصدر السابق .