فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٤ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
ـ عند تعذّر المجتهد ـ جميع ما يجوز للمجتهد حتى سماع الدعاوى والحكم بين الناس ؛ لئلاّ يتعطّل أحكام اللّه تعالى . ولا يخفى قوّة ذلك . وليس في هذ ولا فيما قلناه مخالفة لكلام العلماء المتقدّمين ولا المتأخرين ؛ لأنّه لم يصرّح أحد منهم بأنّ ذلك لا يجوز عند تعذّر المجتهد أيضا ، وصرّحوا بأنّه « حال الاضطرار يجوز فيه ما لا يجوز حال الاختيار » ، وأنّ « الضرورات تبيح المحظورات » (١)، ونحو ذلك ممّا هو منقول من كلام الأئمة (عليهم السلام) ومشهور بين العلماء . فيكون كلام العلماء كلّهم موافقا لكلام هذين الفاضلين وكلامنا في المعنى ، غاية الأمر أنّهم لم يصرّحوا به بخصوصه ، بل أعطوا قاعدة كلّية ؛ لأنّ المجتهد [ ين ] كانوا كثيرين جدا في زمانهم ولم يقع لهم عدمه ؛ فلهذا لم يتكلّموا في هذه المسألة بخصوصها ، والمتأخرون لمّا قلّ المجتهدون في زمانهم وأمكن عدمه صرّحوا بذلك ؛ لئلاّ يتعطّل الأحكام ، حتى أنّ الشهيد (رحمه الله) يظهر منه في قواعده : أنّه يجوز لعدول المؤمنين أخذ الزكوات والأخماس من الممتنعين وصرفها في مصارفها ، ولم يفرّق بين حصة الإمام وغيره ـ ول خفاء في وضوح ذلك بعد ما قرّرناه ـ قال (رحمه الله) : « لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال في مصارفها ، وهي مطلوبة للّه تعالى » (٢). وعلّل ذلك بما نقله عن بعض العامّة ؛ وهو أنّه لا شك أنّ القيام بهذه المصالح أتمّ من ترك هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها في غير مصرفها (٣)، وهذا واضح جليّ ، بل تأخيرها يؤدّي إلى تلفها ـ وإن كانت عند ثقة ـ على تطاول الأزمنة ، كما لا يخفى على أحد .
(١)راجع : « العناوين الفقهية » ؛ للمير فتّاح المراغي ٢ : ٧٠٤، و « قاعدة لا ضرر ولا ضرار » ، للسيد السيستاني : ١٥٩.
(٢)القواعد والفوائد ١ : ٤٠٧.
(٣)في المصدر : « ويصرفونها إلى غير مستحقها » .