فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
كالمرتضى والطوسي والمفيد وغيرهم من الفطاحل والعظماء الذين يسمونهم بالقدماء ، ومن تأخر عنه كالعلاّمة والشهيدين وغيرهم من عظماء هذه المرحلة ، فهو الناطق الرسمي باسم الجميع ، والممثّل الشرعي لكل اُولئك وخاصّة متقدميهم ، الأمر الذي يجعله ـ مع كفاءته ولياقته الخاصّة في مجاله ـ أفضل من يرجع إليه في هذا المجال ، وعندما تقرأ له وتفهم ما يريده فأنت تقرأ للمرتضى وابن زهرة والطوسي والعلاّمة والشهيدين وغير اُولئك من عباقرة المعلومة الفقهية ، وأبطال عمليات الاستنباط ، والروّاد الأوائل الذين بنو هذا الصرح العظيم لمسيرتنا العلمية الشامخة .
نريد من الكتاب في هذه المرحلة أن يطلعنا ـ في جملة ما يطلعنا عليه على الجو الفقهي الذي كان يعيشه هؤلاء وهم يصوغون هذه العبارة وتلك . . وهم يستعملون هذا المصطلح وذاك . . هذه الكلمة والعبارة والجملة والفتوى وتلك . . كيف يتعاملون مع هذا اللفظ وبأيّ حدود . . يقدمونه تارةً ويؤخرونه اُخرى . . يركّبونه مع هذا اللفظ الآخر مرة ومع ذاك مرّة اُخرى ، كل ذلك عن عبارة لطيفة وسياق لائق وطريقة عربيّة متينة تحمل كلّ مميّزات وخصائص اللغة العربية الأصيلة التي تمثل العنفوان من بين اللغات الكثيرة المتناثرة ، وهل هناك أفضل من كتاب الشرائع للمحقق الحلّي الذي يعطيك المعلومة الفقهية الرصينة بقالب عربي يزهو بكل أطياف وألوان قوة اللغة ومصطلحاته وآلاتها ، ويختلف كلّ الاختلاف مع ما نقرؤه هذه الأيام في بعض الرسائل الغاية في التعقيد ، والبعيدة ـ غالباً ـ عمّا يريده القارئ منها ؟ !
ويتضح السر إذا :
وبهذا يظهر السر في دراستنا لكتاب الشرائع في بداية الطريق ، واُولى الخطوات في مسيرتنا الفقهيّة أنّنا نطلبه ونستهدفه على قِدمه ، ففي بعض الأحيان نطلب القديم لأنه قديم ونترك الحديث لأنه حديث ، فنحن ـ في ذلك ـ