فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
وهذا المنطق الخاص موجود في كل علم ؛ فإنّ لكلّ علم منطقه الخاص ؛ ومن هنا ذكروا أنّ المنطق منطقان : منطق عام ومنطق خاص ، فالمنطق العام هو : المنطق الأرسطي الذي نتصوّره عادةً ، وإن كان هناك أيضا أنحاء اُخرى من المنطق كمنطق الاحتمال ، فإنّ المنطق العام لا يختص بالمنطق الأرسطي وإن كان العقل الإسلامي يتصوّر أنّه لا طريق للتفكير إلاّ من خلال أدوات المنطق الأرسطي وقواعده ، وهذا ما أراد السيّد الشهيد (قدس سره) أن يبيّنه في كتابه الاُسس المنطقية للاستقراء ؛ وهو أنّ طريقة التفكير وطريقة توليد المعارف لا تختص بالمنهج الذي ذكره المنطق الأرسطي ، وإنّما هناك منهج آخر ، ولعلّه يوجد منهج ثالث أو رابع لم نكتشفه بعد .
وعندنا منطق خاص وموجّه خاص يختص بعلم دون آخر ، فالذي يريد أن يدخل علم التفسير ـ مثلاً ـ عليه أن يقف على الموجّهات العامة لعملية فهم كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، من قبيل أنّه لابد أن يعرف أنّ ظهور القرآن الكريم حجّة أو لا ، ولابد أيضا من الاضطلاع باللغة العربية وقواعدها ، ولابد أن يعرف دور العقل في فهم القرآن . فهذه مجموعة قواعد لا تختص بآية دون اُخرى ، وإنّما هي قواعد عامة مختصة بعملية تفسير كتاب اللّه تعالى . وهكذ الأمر في بقيّة العلوم .
والفقه أيضا غير مستثنى من ذلك ؛ فإنّ للفقه قواعده الخاصة في عملية الاستنباط الفقهي ، فعندما يريد الفقيه أن يستنبط مسألة وحكما شرعيا لواقعة معيّنة يوجد عنده نوعان من العناصر ـ كما عبّر السيد الشهيد ـ : عناصر مختصة بتلك المسألة ، وعناصر مشتركة أو موجهات عامة تجري في هذه المسألة وفي غيرها ، من قبيل حجّية خبر الواحد ، ومن قبيل حجّية الظواهر ، ومن قبيل الاستصحاب ، والبراءة ، ونحو ذلك ، وهذا ما نعبّر عنه بعلم الاُصول ، وهو ليس علما آخر في قبال علم الفقه كما اعتقده ؛ إذ ليس عندنا