فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
أنّ اللّه بسيط وغير مركب يعتمد على الاعتقاد بأصالة الوجود ؛ وإلاّ فعلى أصالة الماهية لا يمكن نفي التركيب عنه ، وهذا عبارة اُخرى عن شبهة ابن كمونة . فمن هنا ينفتح باب جديد يطلق عليه القواعد العقلية ، فما هي هذه القواعد العقلية للدخول في البحث العقائدي ؟
يمكن أن نقول تارة : نحن نؤسس لهذه القواعد من جديد في حوزاتن العلمية ونترك وراء ظهورنا هذه الفلسفات اليونانية والفارسية ، ويمكن أن نقول اُخرى : نحن لا نؤسس وإنّما نأخذ من صدر المتألّهين الذي أسّس لهذه القواعد العقلية لكي نستنبط المسائل العقلية من القرآن والسنة ، وإذا لم يكن صدر المتألّهين فكانْت أو هيجل أو غيرهم من الفلاسفة الذين أسّسوا هذه القواعد العقلية التي تراجعت أنت في الحوزة عن تأسيسها .
من هنا تتضح ضرورة البحث العقلي في الحوزات العلمية لمواجهة الشبهات التي لا يقف بوجهها النص بل العقل .
إذاً ، ما هو تصوّركم عن المناهج الدراسية في ظلّ هذه الرؤية ؟
الجواب: رأيي أنّه لابد من معالجة النقص الموجود في المناهج ، فهذه المناهج ناقصة وقاصرة ؛ لأنّها اقتصرت على الفقه بمعناه الأخص ، دون الفقه الأكبر : {ليتفقهوا في الدين } ، والدين لا يساوي الفقه ، فلابدّ من توسعة الرؤية للدين ، هل الدين هو الفقه فقط أم الأعم ؟ لابدّ أن نعتني بتلك الأبعاد ؛ ولذا طرحت مسألة توليد العلم والمعرفة أخيرا في الرسالة التي رفعها ثلّة من الفضلاء إلى قائد الثورة ـ دام ظله ـ إحساس بحاجة الحوزات العلمية إلى طرح هذه البحوث ، وعليه ينبغي توسيع دائرة المعرفة الدينية ومساحاتها ليشمل المعرفة أوّلاً ثمّ القواعد العقلية ثمّ العقائدية .