فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
موضوع أدلّة سائر المعاملات ـ إلى دعوى عدم التفكيك بين الحقوق من ناحية الارتكاز العقلائي .
وأيضا لا وقع لما قيل : من أنّه يحتمل أنّ الشارع يخالف العرف في هذه الاُمور ولم يرَ البيع ونحوه من هذه المؤسسات بيعا ومعاملةً حقيقةً . ومع هذ الاحتمال لا مجال للأخذ بالإطلاق ؛ فإنّ الشك حينئذٍ ليس في التخصيص أو التقييد ، بل الشك في تحقق الموضوع في هذه الأدلّة ؛ إذ المقصود من البيع في قوله تعالى : {أحلّ اللّه البيع } هو البيع الشرعي ، وهو غير معلوم الصدق في أمثال المقام (١٢)؛ وذلك لأنّ الموضوع في مثل {أحلّ اللّه البيع } وغيره عرفي وليس بشرعي ؛ ولذا لو شُكّ في اعتبار شيء عند الشارع يُتمسك بالإطلاق ، وإلاّ فلا مجال للأخذ بالإطلاق مطلقا عند الشك في اعتبار شيء شرعا ، كما لا يخفى . وعليه ، فاحتمال تخطئة العرف فيما يراه لا يضرّ ؛ فإنّه محكوم بالعدم بالإطلاق المقامي ؛ إذ لو كان كذلك لبان وشاع ، وحيث لم يرد شيء دلّ على أنّ المراد من الموضوعات في أدلّة المعاملات هي الموضوعات العرفية ، فل وجه لرفع اليد عما يراه العرف موضوعا . فإذا عرفت أنّ الموضوع في مثل {أحلّ اللّه البيع } عرفي فهو يشمل كلّ ما تحقق وصدق عليه العنوان .
ودعوى: أنّ الإطلاق المقامي متصوّر بالنسبة للعرف المعاصر لزمان المعصوم لا سائر الأعصار ؛ فشمول العنوان لسائر الأعصار يحتاج إلى توسعة الارتكاز ، وهو باطل .
مندفعة: بأنّ الإطلاق المقامي يفيد أنّ الموضوع ليس بشرعي ، بل هو م يراه العرف صادقا ، وحيث إنّ الموضوع العرفي في المقام ـ كسائر المقامات مأخوذ بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، فهو بنفسه يشمل ما يصدق عليه عنوان الموضوع في كل عصر وزمان عرفا من دون حاجة إلى إحراز توسعة الارتكاز . وعليه ، فالإطلاق المقامي يدل على أنّ الموضوع هو الموضوع
(١٢)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ٢١: ٣٦.