فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ويمكن الجواب عنه: بأنّنا نمنع كون ملكية الجهات والشخصيات الاعتبارية من المستحدثات ؛ لأنّ مالكية بعض الأعيان والعناوين العامة والجهات العامة والخاصة معهودة كما ذكرنا ، ألا ترى أنّ المعابد والكنائس والمساجد والمزارات قبل الإسلام وبعده تُعَدّ عند الناس مالكة لأموالها ؟ ! وقد كان ذلك في مرأى ومسمع من الشارع ، وهو لم يردع عنه ؛ ممّا يدلّ على إمضائه لذلك . وحيث إنّ هذه المذكورات لا خصوصية لها عندهم ، بل يعتبرون المالكية لها من باب كونها من الجهات والشخصيات الاعتبارية ، فعدم ردع الشارع فيها يرجع بالتبع إلى عدم الردع بالنسبة إلى مرتكز العرف ؛ وهو مالكية الجهات والشخصيات الاعتبارية .
لا يقــال: نعم ، ولكن هذه الاُمور كلها أجنبية عن مالكية الدولة والكلام فيها .
لأنّـا نقـول: نحن نمنع الاختصاص بالاُمور المذكورة ، ويشهد لذلك العقود والمعاملات المتبادلة بين الدول على طول الزمان ، فإنّها كانت واقعة بينها لا بين الأفراد ، ولذا كانوا يعتبرونها صحيحة ولو مع موت الوالي أو سقوطه ، وهذا شاهد على أنّ العقود والمعاملات واقعة لجهة الحكومة لا لشخص الحاكم والوالي ، ولو تتبّعنا هذا الأمر تاريخيا لوجدن أنّه كان قائما ومستمرا إلى عصر الشارع وأنّه قد أمضاه ولم يردع عنه ، بل اتّبع الشارع نفسه في إدارة الحكومة الطريقة التي اتّبعتها سائر الحكومات مع إصلاح بعض الشرائط أو المباني ، والنصوص في ذلك كثيرة جدا ، وإليك بعضها :
منهـا ـموثقة عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وجد مقتولاً لا يدرى من قتله ، قال : إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته اُعطوا ديته من بيت مال المسلمين ، ولا يبطل دم امرئ