فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
المفيد الثاني ولد الطوسي ( حوالي ٥٠٠هـ ) (٢٠)من أن الأصحاب كانوا : « يتمسّكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه ـ رحمة الله عليهم ـ عند إعواز النصوص ، لحسن ظنّهم به ، وأن فتواه كروايته ، وبالجملة تنزّل فتاويهم منزلة روايتهم » ، فلولا أنهم عملوا بالخبر ما فعلوا ذلك (٢١).
وسيأتي منّا ما يناقش في مبدأ الرجوع إلى عمل الطائفة وليس إلى قوله فانتظر ، غير أنّه مع ذلك ثمّة خصوصية تبقي هذه القرينة في وضع قوي ، وهي تسمية المصدر الذي رجع إليه الأصحاب ، أي كتاب الشرائع للصدوق الأوّل (٣٢٩هـ ) ، مع العلم بأنه خبر واحد ظني ، إلا إذا قيل بأنهم يرونه متيقن الصدور لجلالة صاحبه ومن روى عنهم ، أو قيل إن معنى أخذهم به أخذهم به على نحو القضية المهملة لا الكليّة ، أي دون تحديد أن هذا الأخذ أخذٌ بكل أخباره وإن كان ذلك خلاف ظاهر عبارة الذكرى ، أو يقال بأن « الأصحاب » يراد بها القضية المهملة لا جميعهم مما يفيد في ردّ إجماع المرتضى لا إثبات إجماع الطوسي ، والواسطة ثابتة بين الأمرين .
المعزّز الرابع: ما ذكره المحقق الحلّي في المعتبر ـ وفق ما فهمه الشيخ الأنصاري ـ من « أنّ علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل ، وليس المرادُ عملَهُم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ، لأن كلامه في الخبر الغير العلمي ، وهو الذي أحال قوم استعماله عقلاً ومنعه آخرون شرعاً » (٢٢).
نظريّة المحقق الحلّي (قدس سره) في مسألة الخبر :
ولكي نحلّل هذا المعزّز يجب علينا دراسة نظرية المحقق الحلي ولو مختصراً ، في مسألة حجية الخبر حيث وقع تضارب في فهم كلامه ، فذهب البعض إلى أن كلامه يدل على عدم القول بحجية الخبر الواحد (٢٣)، فيم عارض ذلك آخرون، ووصف الاشتياني في بحر الفوائد كلامه بالمضطرب (٢٤)،
(٢٠)المصدر نفسه .
(٢١)ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ١ : ٥١، وانظر فرائد الأصول ١ : ١٦٠، لأن كتب المفيد الثاني غير متوفرة اليوم كما أشار لذلك أيضاً محققو فرائد الأصول .
(٢٢)انظر المعتبر في شرح المختصر ، المحقق الحلي ١ : ٢٩، مؤسسة سيد الشهداء ، إيران ، ١٩٨٥م ، وفوائد الأصول ١ : ١٦٠.
(٢٣)پيرامون ظن فقيه ( بالفارسية ) : ٣٢٣و ٣٢٦.
(٢٤)بحر الفوائد : ١٦٧ـ ١٦٨.