فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩
قد يقال بثبوت الدية تمسّكاً بإطلاق أدلّة الدية في قطع الأعضاء ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً .
إلاّ أنّ الإنصاف عدم إمكان إثبات دية العضو في المقام بعد فرض اتّصاله وبرئه ؛ فإنّ ظاهر أدلّة ديات الأعضاء أنّها في قبال فقد العضو وأنّها قيمته . نعم ، لو أوصل عضواً مثله من بدن آخر شمله الإطلاق بالنكتة المتقدّمة ، وأمّا مع فرض اتّصال نفس العضو المقطوع وعوده كالأوّل بلا نقص فأدلّة ديات الأعضاء غير شاملة له . كما أنّ ما دلّ على أنّ دم المسلم أو حقّه لا يذهب هدراً لا ربط له بمقدار الدية والتعويض اللازم على الجاني ، وإنّما يثبت عدم ذهاب أصل الحقّ ، وأمّا مقداره فلا بدّ وأن يرجع فيه إلى أدلّة تحديد الديات والأرش ، فلا يثبت غير الأرش ولو بالحكومة .
المسألة الثــالثة :
وأمّا البحث في المسألة الثالثة ـ وهي جواز الاقتصاص بمجرّد الإبانة مع إمكان الإلصاق والإعادة ولو بالعلاج وعدمه ـ : فظاهر ما تقدّم عن الكافي والمقنعة عدم جواز القصاص حتى يحصل اليأس من صلاحه ، ففي الكافي : « ولا يجوز القصاص بجرح ولا قطع ولا كسر ولا خلع حتى يحصل اليأس من صلاحه » (٢٤) .
وفي المقنعة : « وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصناعة ، فإن صلح بالعلاج لم يقتصّ له ، لكنّه يحكم على الجاني بالأرش فيما جناه ، فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص » (٢٥) .
والغريب ذكر الجرح والكسر والخلع مع القطع أيضاً ، مع أنّه لا إشكال في عدم توقّف القصاص في الجروح التي فيها القصاص على البرء ، كيف ؟ ! وهي ممّا تبرأ عادة ، كما أنّه
(٢٤)الكافي في الفقه ( الينابيع الفقهية ) ٢٤ : ٩٢ .
(٢٥)المقنعة ( الينابيع الفقهية ) ٢٤ : ٥٤ .