غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٥ - ما يصحّ السّجود عليه
فإن قيل : إنّه ورد عموم جواز السجود على النبات أيضاً ، والقدر المخرج منه بالدليل هو ما قبل صيرورته قرطاساً ، فيضعف اندراجه تحت عموم المنع ، وليس هذا في جانب الحرير.
قلت : سلّمنا ذلك ، لكن استصحاب الحالة السابقة يؤيّد المنع فيما نحن فيه أيضاً.
والحلّ : منع أعميّة «ما يلبس» المذكور في الأخبار من القرطاس ، بل لعلّه مباين له.
وأما بالنسبة إلى غير الملبوس فلا ينفعه أصلاً ، لعدم دخول الحرير فيه.
ومع تسليم ذلك كلّه فعموم التجويز أقوى ، لاعتضاده بعمل الأصحاب ، بل والإجماع ظاهراً. وعدم ثبوت العموم في الطرف المقابل بحيث يشمل ما نحن فيه.
ومما ذكرنا يظهر أنّ استثناء الشهيد في الدروس مع ذلك المعمول من القطن والكتّان [١] أيضاً ليس بشيء.
اللهم إلّا أن يقال : المعمول من الحرير من الأفراد النادرة ، فلا يتبادر من تلك الإطلاقات ، سيّما والظاهر من صحيحة عليّ بن مهزيار أنّ السؤال كان من جهة الكتابة ، فلا يفيد العموم ، وإن كان الجمع المحلّى وكذلك ترك الاستفصال يفيدان العموم. وكذلك الخبران الآخران لا عموم فيهما يعتدّ به.
وقال في الذكرى : أكثر ما يتّخذ منه القرطاس القنّب [٢] ، فإن ثبت ذلك فيظهر في أساس الجواز في المتّخذ من القطن والكتّان أيضاً وهن ، لكن الشأن في إثبات ذلك. والأظهر الجواز فيهما ؛ وإن كان الأحوط الترك بالنسبة إلى الأُمور الثلاثة.
ويكره السجود على المكتوبة منها.
وربّما يقيّد بأن يكون غير مستوعب بالحبر لئلّا تقع الجبهة على الحبر محضاً ، لأنّه
[١] الدروس ١ : ١٥٧.
[٢] الذكرى : ١٦٠.