غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩٩ - السجدتان ركن
زمان الصادق عليهالسلام ، فكيف يروي عن الكاظم عليهالسلام؟! ويمكن دفع هذا الإيراد.
وبالجملة لا يصلح هذا الخبر لتقييد أقوى منه بمراتب شتّى.
وحملها الشيخ على أنّ المراد من السجدة السجدتين [١] ، وهو غير بعيد.
ثمّ اعلم أنّ صريح صحيحة أبي بصير ورواية ابن منصور المتقدّمتان وظواهر سائر الأخبار المعتبرة المذكورة ههنا عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سها سجدة ، ونسب ذلك إلى ابن أبي عقيل [٢] وابن بابويه [٣].
والمشهور بين الأصحاب وجوبهما ، ونقل العلّامة عليه الإجماع في التذكرة والمنتهى [٤] ، واستدلّوا على ذلك برواية ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن سفيان بن السمط ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : «تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» [٥] وأما ما تشعر به رواية معلّى فلا يمكن التعويل عليه.
وبالجملة إما لا بدّ من تخصيص الخبر بهذه الأدلّة القويّة ، أو حمله على الاستحباب ، لكون المخرج منه بالأدلّة من الكثرة بمكان لا يرضى المحقّقون بمثل هذا التخصيص ، ويكون المثبت للوجوب في الموارد الأدلّة الخارجية.
وعلى الثاني يبقى الإجماع معارِضاً لتلك الأدلّة ، وهي معتضدة بالأصل ، وهو اشتغال الذمّة بالعبادة التوقيفية ، والمسألة محلّ تردّد ، ولعلّ القول بالاستحباب يكون أقوى ، والأولى عدم تركهما.
[١] التهذيب ٢ : ١٥٤.
[٢] نسبه إليه في المختلف ٢ : ٤١٩.
[٣] الفقيه ٢ : ١٥٤.
[٤] التذكرة ٣ : ٣٣٣ ، المنتهي ١ : ٤١٧.
[٥] التهذيب ٢ : ١٥٥ ح ٦٠٨ ، الوسائل ٥ : ٣٤٦ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٢ ح ٣.