غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٣ - حدّ العجز عن القيام
وكذا بما يوجب ترك القيام ، كأمره باستلقاء من كان في عينيه الماء ثلاثين يوماً وأربعين يوماً ، ونحو ذلك ، أو بجلوسه كذلك لمرض ؛ وإن لم يكن في نفسه عاجزاً عن القيام ، للنصوص ، منها صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطبّاء فيقولون نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً كذلك يصلّي ، فرخّص في ذلك ، وقال : «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [١]» [٢].
وفي حكم ما ذكر الخوف من اللصّ والسبع والجرح والحبس تحت السقف المنحطّ وغير ذلك.
ثمّ إنّه لو دار الأمر بين الصلاة متّكئاً وماشياً مستقلا فلا ريب في رجحان الأوّل ، ويظهر وجهه مما تقدّم. والقول بالثاني ضعيف [٣].
أما لو دار الأمر بين القعود والصلاة ماشياً ففيه قولان ، أقربهما تقديم الأوّل ، لما مرّ من النصوص المستفيضة [٤] ، إذ القيام لا يصدق على المشي. ويصحّ سلب اسم الماشي عن القائم وبالعكس.
وأيضاً لم يعهد من الشرع للمريض الصلاة ماشياً ، والعبادة موقوفة عن التوظيف.
وأما الاستدلال على القول الثاني بأن ترك وصف القيام وهو الاستقرار أولى من ترك نفسه ، فهو ضعيف جدّاً ، لأنّا لو سلّمنا كون المشي من أفراد القيام لانسلّم كون الاستقرار وصفاً له ، بل هو وصف للمصلّي مثل القيام ، ولا وجه لترجيح أحد الوصفين على الأخر.
[١] البقرة : ١٧٣.
[٢] الكافي ٣ : ٤١٠ ح ٤ ، الوسائل ٤ : ٦٩٩ أبواب القيام ب ٧ ح ١.
[٣] نقله عن العلامة في البحار ٨١ : ٣٣٥.
[٤] الوسائل ٤ : ٦٨٩ أبواب القيام ب ١.