غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٠ - العاجز عن القيام
بالمعسور ، ولقوله : «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [١] وللاستصحاب والعمومات والصحيحة الاتية.
وقد نقل عن الشيخ أنّه قال : قد روى أصحابنا أنّه إذا لم يقدر على القيام في جميع الصلاة قرأ جالساً ، فإذا أراد الركوع نهض وركع عن قيام [٢].
ولكن هذه الأدلّة لا تثبت أزيد ممّا يدخل في عنوان القيام منتصباً أو منحنياً أو متّكئاً.
وأما ما لا يدخل فيه ففيه إشكال ، لعدم شمول العمومات والخصوص أيضاً ، وجريان الدليلين الأوّلين في الأجزاء العقليّة محلّ كلام ، ولا يظهر عندي له وجه ، ولا نقض علينا باعتباره مع عدم التمكّن من الانتصاب ، لأنّ الانتصاب واجب والقيام واجب آخر ، فإذا صحّ سلب اسم القيام عنه فلا بدّ من الانتقال إلى القعود ، لعدم الدليل على صحّة مثل هذه الصلاة.
ولا فرق في التزام القيام مع القدرة بين كونه قادراً على الركوع والسجود معه أم لا ، فإذا قدر عليهما بدونه لم يجز العدول عنه ، بل يومئ للركوع والسجود بالإجماع ، نقله في التذكرة والمنتهى [٣] ، ولأنّ القيام ركن لا يجوز العدول عنه إلى الجلوس ، ومع الإيماء يحصل الركن أعني الركوع والسجود ، ومع الجلوس فيهما لا يحصل القيام والركوع قائماً وعن قيام.
فإن قلت : عمومات الركوع تعارضه ، فلا وجه للترجيح.
قلت : إن أردت منها الركوع المعروف المتداول الذي هو الركوع عن قيام وفي حال القيام نمنع الصغرى ، وإن أردت الأعمّ منه فنمنع كلّيّة الكبرى.
فإن قلت : لم يثبت عموم اعتبار القيام في الركوع.
[١] انظر عوالي اللآلي ٤ : ٥٨ ح ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، وصحيح البخاري ٩ : ١١٧ ، وسنن البيهقي ٤ : ٣٢٦.
[٢] المبسوط ١ : ١٠٠.
[٣] التذكرة ٣ : ٨٩ ، المنتهي ١ : ٢٦٥.