غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٩ - اعتبار العلم بالقلبة أو الظّن
وتدلّ عليه الأخبار ، مثل صحيحة زرارة قال ، قال أبو جعفر عليهالسلام : «يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة» [١].
وموثّقة سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم يَرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : «اجتهد رأيك ، وتعمّد القبلة جهدك» [٢].
وأوضح الأخبار في ذلك ما رواه السيد في رسالة المحكم والمتشابه نقلاً عن تفسير النعماني ، عن الصادق عليهالسلام [٣].
وبالجملة المعيار ما يفيد الظنّ للمكلّف (من أيّ) [٤] شيء يكون من القواعد المذكورة والعلامات والأمارات المشهورة وغيرها مما يحصّله المكلّف.
ولا يجوز العمل بالظنّ الأضعف مع وجود الأقوى ، لكون الأضعف حينئذٍ وهماً ، فتسميته ظنّاً إنّما هو مع قطع النظر عن الأمارة الأُخرى كما لا يخفى ، وتشعر بذلك الروايات المتقدّمة.
وأما المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، ومقابرهم ، وطرقهم ، فهي مما تفيد الظنّ القويّ ، ويجوز الاكتفاء بها بلا خلاف بينهم ، وقال في التذكرة إنّه إجماعيّ [٥].
ومقتضى إطلاقهم جواز العمل عليها مع إمكان تحصيل العلم أيضاً ، واختار في المدارك العدم ، لإمكان تحصيل اليقين [٦] ، وهو غير بعيد ، حملاً لإطلاقهم
[١] الكافي ٣ : ٢٨٥ ح ٧ ، التهذيب ٢ : ٤٥ ح ١٤٦ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ ح ١٠٨٧ ، الوسائل ٣ : ٢٢٣ أبواب القبلة ب ٦ ح ١.
[٢] الكافي ٣ : ٢٨٤ ح ١ ، التهذيب ١ : ٤٦ ح ١٤٧ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ ح ١٠٨٩ ، الوسائل ٣ : ٢٢٣ أبواب القبلة ب ٦ ح ٢.
[٣] رسالة المحكم والمتشابه للسيّد : ١٢٧ ، الوسائل ٣ : ٢٢٤ أبواب القبلة ب ٦ ح ٤.
[٤] في «ح» ، «م» : برأى.
[٥] التذكرة ٣ : ٢٥.
[٦] المدارك ٣ : ١٣٤.