غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٦ - حقيقة القبلة
من بدر» [١] ، والأخبار المرويّة بهذا المعنى من الكثرة بمكان لا حاجة إلى ذكرها [٢].
وروى الطبرسي في الاحتجاج عن العسكري عليهالسلام : في احتجاج النبيّ صلىاللهعليهوآله على المشركين قال : «إنّا عباد الله مخلوقون مربوبون ، نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر مما زجرنا» إلى أن قال : «فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا ، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان الّتي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره» [٣].
واحتج الآخرون برواية عبد الله بن محمّد الحجّال ، عن بعض رجاله ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : «إنّ الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا» [٤] وبمضمونها روايات أُخر [٥] ، وكلّها ضعيفة.
لكن الصدوق روى في العلل في الصحيح عن أبي غرّة قال ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : «البيت قبلة المسجد ، والمسجد قبلة مكّة ، ومكّة قبلة الحرم ، والحرم قبلة الدنيا» [٦] وصححه [٧] الفاضل المجلسي في شرح الفقيه [٨] ، ولم أقف لأبي غرّة على شيء في الرجال ، ولعلّه أراد الصحة إليه.
وكيف كان فهذه الأخبار لا تعارض ما قدّمناه ، والآية الشريفة [٩] أيضاً أوفق
[١] التهذيب ٢ : ٤٣ ح ١٣٥ ، الوسائل ٣ : ٢١٥ أبواب القبلة ب ٢ ح ١.
[٢] الوسائل ٣ : ٢١٥ أبواب القبلة ب ٢.
[٣] الاحتجاج : ٢٧ ، الوسائل ٣ : ٢١٩ أبواب القبلة ب ٢ ح ١٤.
[٤] التهذيب ٢ : ٤٤ ح ١٣٩ وفيه : عبيد الله ، الوسائل ٣ : ٢٢٠ أبواب القبلة ب ٣ ح ١.
[٥] الوسائل ٣ : ٢٢٠ أبواب القبلة ب ٣.
[٦] علل الشرائع ٢ : ٣١٨ ب ٣ ح ٢.
[٧] في النسخ : وصحيحة.
[٨] روضة المتّقين ٢ : ١٩١.
[٩] قوله تعالى «وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»(البقرة : ١٥٠).