غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢١ - كثير السّفر وحكمه
وأمّا العشرة المتردّدة في غير البلد فلم يعتبرها أحد ، وادّعى في روض الجنان على عدم اعتبارها الإجماع [١]. وألحق الشهيد بذلك العشرة المتردّدة بعد الثلاثين متردّداً [٢].
وتحقيق هذا الاشتراط من أصله لا يخلو عن إشكال ، إذ الأخبار التي ترتبط بذلك ما بين ضعيف في السند وقاصر في الدلالة مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب.
وأسلمها من حيث الدلالة مرسلة يونس ، عن بعض رجاله ، عن الصّادق عليهالسلام ، قال : سألته عن حدّ المكاري الّذي يصوم ويتمّ ، قال : «أيّما مكارٍ أقامَ في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار» [٣].
ومع ضعفها لا تدلّ على حكم نفس العشرة إلّا بضميمة عدم القول بالفصل ، فإنّه أعمّ من الأحد عشر ونحوه ، وممّا يوجب سلب الاسم.
ولكنه يظهر منها وجوب القصر وإن بقي صدق العناوين ، وهو مشكل ، والعمل بها مع الاكتفاء بصدق الاسم في ابتداء العمل أشكل ، سيّما مع بقاء الاسم.
نعم له وجه على قول من يعتبر فعلية كثرة السفر ، وهو أيضاً يتمّ لو سلب عن ذلك اسم كثير السفر.
وبالجملة اعتضاد الرواية بالروايتين الأخيرتين مع صحّة إحداهما وعمل جمهور الأصحاب ، بل إجماعهم ، كما يظهر من بعض المتأخّرين [٤] وإن غلّطه المحقّق
[١] روض الجنان : ٣٩١.
[٢] الدروس ١ : ٢١٢.
[٣] التهذيب ٤ : ٢١٩ ح ٦٣٩ ، الاستبصار ١ : ٢٣٤ ح ٨٣٧ ، الوسائل ٥ : ٥١٧ أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ١.
[٤] السرائر ١ : ٣٤١.