غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٣ - العاجز عن الرّكوع
تصحّ صلاته وركوعه ؛ فكيف يمكن الحكم بسقوط المطلق مع تعذّر بعض أفراده ، ولم يشترط في التكليف به القدرة على جميع أفراده؟!
فالتمسّك في منع ذلك بأنّ ذلك حدّ الركوع ، فلا تلزم الزيادة للأصل كما يظهر من المعتبر [١] وغيره [٢] ؛ فيه ما فيه.
وإن عجز عن الركوع أصلاً أومأ بالرأس ، ثمّ بالعينين ، كذا ذكره الأصحاب ، ولا يظهر هذا الترتيب من الأخبار ، بل مقتضى الجمع التخيير ، والأولى والأحوط مراعاة ذلك ؛ سيّما مع ملاحظة كونه أقرب إلى الركوع.
ويمكن أن يقال : ما دلّ على جواز الاكتفاء بالإيماء بالعين يتضمّن بيان حال المريض الذي يعجز عن الإيماء بالرأس ، مثل : مرسلة محمّد بن إبراهيم الهمداني [٣] ، فإنّها في بيان حال المريض الذي يعجز عن القعود بل الاضطجاع أيضاً ويصير تكليفه الاستلقاء ، والأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في الأسير [٤] والخائف من اللصّ والسبع [٥] مصرّحة بوجوب الإيماء بالرأس.
وروى في الفقيه مرسلاً عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : «دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح ، فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله كيف أُصلّي؟ فقال : إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه ، وإلّا فوجّهوه إلى القبلة ، ومروه فليومِ برأسه إيماء ، ويجعل السجود أخفض من الرّكوع ، وإن كان لا يستطيع أن يقرأ فاقرؤا عنده وأسمعوه» [٦].
واعلم أنّ المعتبر في التحديد المذكور هو مستوي الخلقة ، لحمل الأخبار على
[١] المعتبر ٢ : ١٩٤.
[٢] كالتذكرة ٣ : ١٦٦ ، والمدارك ٣ : ٣٨٧.
[٣] الكافي ٣ : ٤١١ ح ١٢ ، التهذيب ٢ : ١٦٩ ح ٦٧١ ، الوسائل ٤ : ٦٩١ أبواب القيام ب ١ ذ. ح ١٣.
[٤] الوسائل ٥ : ٤٨٨ أبواب صلاة الخوف ب ٥.
[٥] الوسائل ٥ : ٤٨٢ أبواب صلاة الخوف ب ٣.
[٦] الفقيه ١ : ٢٣٦ ح ١٠٣٨ ، الوسائل ٤ : ٦٩٢ أبواب القيام ب ١ ح ١٦.