غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٠ - الشّك في الرّكوع
وقوّى العود الشهيد الثاني رحمهالله [١] ، وليس بشيء ، وكأن نظره إلى أنّ الهويّ ليس من أفعال الصلاة ، بل هو من المقدّمات العقليّة للسجود.
والصحيحة المذكورة تدفعه ، مع أنّ الحكم بكونه مقدّمة محضة محلّ إشكال ، سيّما مع عموم لفظة غيره في كلام الإمام عليهالسلام.
ولو شكّ في حال قوله «سمع الله لمن حمده» في حال القيام ففيه إشكال ، لأنّ موضعه بعد الرفع عن الركوع ، ولاحتمال ذكره قبل الهويّ إلى الركوع سهواً ، والأقوى الإتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه.
ولو شكّ في الركوع ، فأهوى إليه حتّى وصل إلى حدّ الركوع ، ثمّ تذكّر قبل الرفع ، فمختار أكثر المتأخّرين البطلان ، لأنّه تلزم منه زيادة الركوع [٢].
وذهب الكليني [٣] والشيخ [٤] والمرتضى [٥] إلى الصحّة ، وأنّه يرسل نفسه إلى السجود قبل الرفع.
وقد يوجّه بأنّه ليس بركوع وإن كان في صورته لتبيّن خلافه ، والهويّ إلى السجود مشتمل عليه وهو واجب ، فيتأدّى الهوي إلى السجود به ، فلا تتحقّق الزيادة حينئذٍ ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع [٦] ، وهو كما ترى.
وربّما يقال : إنّ فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من الإطلاقات ، ولم يثبت من الإجماع أيضاً ، وإنّه كان مأموراً به على
[١] المسالك ١ : ٢٩٣.
[٢] كفخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ١٤٠ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٢٦٠ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٤٨٩.
[٣] الكافي ٣ : ٣٦٠.
[٤] المبسوط ١ : ١٢٢.
[٥] جمل العلم (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٣٦.
[٦] الذكرى : ٢٢٢.