غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦ - آداب يوم الجمعة
وهذا وهن على وهن ، لبطلان الأصل كما سنحقّقه.
وأما البعيد بفرسخين فلمّا كان تكليفه الخروج قبل الزوال إلى الجمعة من باب المقدّمة كالحجّ ، فلا يبعد القول بتحريم سفره بعد ضيق الوقت إلّا عن المقدّمة إن كان على غير صوب الجمعة.
وأمّا لو سافر في صوب الجمعة فقيل : يجب عليه الحضور عيناً [١].
واحتمل في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوباً من المسافة ، لوجوب قطعه على كلّ تقدير [٢].
وربّما يضعّف بأنّ ذلك لا يخرجه عن كونه جزء المسافة [٣].
والّذي يمكن أن يستدلّ به للوجوب أنّ كلّ ما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل بديهة ، ويلزم من تحريم هذا السّفر عدم تحريمه ؛ لأنّ الحرمة إنّما هي لأجل تفويت الجمعة ، وحينئذٍ فإن كان حراماً كانت الجمعة واجبة فيه كما تقدّم ، وإذا بقي وجوب الجمعة فتنتفي الحرمة.
فإن قلت : إنّ هذه الحرمة توصليّة ، وسنقول في مباحث القصر إنه لا يجب التّمام على المسافر التّارك لتحصيل الواجب ، ولا يعتبر اقتضاء الأمر بالشّيء النهي عن ضدّه.
قلت : قد بيّنا في الأُصول الفرق بين ما كان من المقدّمات منصوصاً عليها وغيرها ، فلا نمنع من صدق المعصية الواردة في أخبار القصر على ما نصّ الشارع بالنهي عنه ، مضافاً إلى ما أشار إليه بالأمر بأصل الواجب ، بخلاف ما انحصر أمره في الثاني ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل.
ثمّ إنّهم ذكروا أنّ حرمة السفر إنّما هي إذا لم يكن واجباً كالحجّ ، أو مضطراً إليه
[١] الذكرى : ٢٣٣.
[٢] الذكرى : ٢٣٣.
[٣] كما في المدارك ٤ : ٦٢.