غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٠ - حكم القرآن بين سورتين
المكتوبة والنافلة ، قال : «لا بأس» وعن تبعيض السورة ، قال : «أكره ، ولا بأس به في النافلة» [١].
وموثّقة زرارة عن الباقر عليهالسلام ، قال : «إنّما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة ، وأما النافلة فلا بأس» [٢].
والعمومات مع تسليم شمولها لما نحن فيه مخصّصة بما تقدّم.
والخبران بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الكراهة ودلالتهما على المطلوب من هذه الجهة لا يقاومان أدلّة المشهور ، سيّما مع اشتمال الأوّل على جواز التبعيض ، وقد أثبتنا بطلانه. وكون الثاني موافقاً للتفصيل المذكور في رواية عمر بن يزيد [٣] ، فإنّ ظاهرها التحريم ، ولكثرتها واعتبار سندها وتعاضدها بالعمل والإجماع المنقول والطريقة المعهودة المستمرّة من أهل بيت العصمة إلى الان إلى غير ذلك. بل لا بدّ من حملهما على التقيّة ، وفيهما من المقرّبات لهذا الحمل أيضاً ما لا تخفى. مع ملاحظة أنّ عدمه كان من دين الإماميّة ومنفرداتهم كما قاله الصدوق [٤] والسيّد [٥].
وبالجملة براءة الذمّة لا تحصل إلّا بتركه.
وقال الشهيد الثاني رحمهالله في المسالك : إنّ الكراهة إذا لم يعتقد المشروعيّة ، وإلّا حرم قطعاً [٦].
وكأنّه أراد من المشروعيّة الاستحباب الخاصّ ، وأما القائل بالحرمة والبطلان فمراده الأعمّ من ذلك كما لا يخفى ، وإلّا فلا نزاع معنوي.
[١] التهذيب ٢ : ٢٩٦ ح ١١٩٢ ، الاستبصار ١ : ٣١٧ ح ١١٨١ ، الوسائل ٤ : ٧٤٢ أبواب القراءة ب ٨ ح ٩.
[٢] التهذيب ٢ : ٧٢ ح ٢٦٧ ، الوسائل ٤ : ٧٤١ أبواب القراءة ب ٨ ح ٢.
[٣] التهذيب ٢ : ٧٠ ح ٢٥٧ ، الاستبصار ١ : ٣١٦ ح ١١٧٩ ، الوسائل ٤ : ٧٤١ أبواب القراءة ب ٨ ح ٥.
[٤] أمالي الصدوق : ٥١٢.
[٥] الانتصار : ٤٤.
[٦] المسالك ١ : ٢٠٦.