غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٦ - مواضع سقوط الأذان
وروايته الأُخرى عنه عليهالسلام ، قال : سمعته يقول : «إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوّع بينهما» [١].
والظاهر من التطوّع الصلاة ، فلا يضرّ التعقيب والتسبيح في الجمع كما صرّح به بعض الأصحاب [٢].
وصحيحة منصور ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ، فقال : «بأذان وإقامتين ، لا تصلّي بينهما شيئاً ، هكذا صلّى رسول الله صلىاللهعليهوآله» [٣].
ولا تبعد دعوى ظهور هذا الحديث في مدخليّة سقوط الأذان في تحقّق حقيقة الجمع أيضاً ، ويظهر احتمال ذلك من الشهيد في الذكرى [٤].
وتظهر الثمرة فيما ورد استحباب الجمع فيه كعصر عرفة وعشاء مزدلفة ، وعلى هذا فيكون مدخول الباء في الصحيحة المتقدّمة إله للجمع ؛ لكن مع معطوفة لا هو فقط ، فيكون المراد أنّه صلىاللهعليهوآله حصّل الجمع بمجموع الأذان والإقامتين ، فحينئذٍ لا بدّ من دعوى تبادر الاجتماع العرفي المقابل للتفريق هنا أيضاً من مجموع الكلام ، لا من لفظ جمع فقط. وهذا الحديث يحتمل إرادة حكم عشاء المزدلفة باعتبار لفظ جمع كما سيجيء.
وكيف كان فالظاهر من الروايات الرخصة لا العزيمة ، ويمكن القول بأفضلية الترك لفعلهم عليهمالسلام ، فمعنى الرخصة حينئذٍ يتحصّل في أصل الجمع ، لا في ترك الأذان.
وأما ما اشتهر أنّ الأذان للأُولى إن جمع بينهما في وقت الأُولى ، وإن جمع
[١] الكافي ٣ : ٢٨٧ ح ٣ ، التهذيب ٢ : ٢٦٣ ح ١٠٥٠ ، الوسائل ٣ : ١٦٣ أبواب المواقيت ب ٣٣ ح ٢.
[٢] السرائر ١ : ٣٠٤.
[٣] التهذيب ٣ : ٢٣٤ ح ٦١٥ ، الوسائل ٣ : ١٦٤ أبواب المواقيت ب ٣٤ ح ١.
[٤] الذكرى : ١٧٤.