غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - معنى العدالة
بالعدالة من المحاسن.
وتحقيق المقام : أنّ اشتراط العدالة في الإمام إجماعيّ ، فذهب جماعة إلى أنّها ملكة نفسانيّة تَبعَثُ على التّقوى والمروءة [١].
وجماعة من القدماء إلى أنّها اجتناب المحارم جميعاً [٢].
وجماعة منهم إلى أنّها اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصّغائر [٣].
والمشهور اشتراط عدم الإتيان بما ينافي المروءة أيضاً [٤].
وهذا الخلاف مسبوق بالخلاف في أنّ المعاصي صغيرة وكبيرة أو كبيرة كلّها ، والأوّل هو المشهور ؛ سيّما بين المتأخّرين [٥].
وذهب جماعة من القدماء إلى الثاني [٦] ، ويظهر من الطبرسي [٧] وابن إدريس [٨] انحصار مذهب الأصحاب في ذلك ، وجعلا الصغير والكبير إضافيّين بالنسبة إلى مراتب المعاصي.
والأقوى الأوّل ، لقوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [٩] و (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ) [١٠].
وفي الصحيفة السجاديّة : «وقد هربتُ إليك من صغائر ذنوبٍ موبِقة ، وكبائرِ
[١] منهم الشهيد الأوّل في الذكرى : ٢٣٠ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٧٢ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٨٩.
[٢] منهم الشيخ المفيد في المقنعة : ٧٢٥ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٢٨٠ ، وج ٢ : ١١٧.
[٣] كصاحب المدارك ٤ : ٦٨.
[٤] منهم ابن حمزة في الوسيلة : ٢٣٠.
[٥] منهم الكركي في رسائله ٢ : ٤٣ ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٣٥١ ، وصاحب المدارك ٤ : ٦٧.
[٦] كالشيخ الطوسي في عدة الأُصول ١ : ٣٥٩ ، والاقتصاد : ١٤٤ ، والحلّي في السرائر ١ : ٢٨٠.
[٧] مجمع البيان ٣ : ٣٨.
[٨] السرائر ٢ : ١١٨.
[٩] النساء : ٣١.
[١٠] الشورى : ٣٧.